النويري

310

نهاية الأرب في فنون الأدب

إلى بغداد ، وكتب إلى الجند والأتراك الذين بسامرا بنقض بيعة المعتز - مراجعة الوفاء له ، وذكر أياديه عندهم ونهاهم عن النكث ؛ وجرت بين المعتز ومحمد بن عبد اللَّه مكاتبات ومراسلات ، فالمعتز يدعوه إلى بيعته ويذكره بما كان المتوكل أخذ عليه من البيعة بعد المنتصر ، ومحمد يدعو المعتز إلى الرجوع إلى طاعة المستعين ، واحتج كل منهما على صاحبه . قال : وكتب كل من المعتز والمستعين إلى موسى بن بغا يدعوه إلى نفسه ، وكان بأطراف الشام فانصرف إلى المعتز وصار معه ، وقدم عبد اللَّه بن بغا الصغير من سامرا إلى المستعين وكان قد تخلَّف بعد أبيه ، فاعتذر وقال لأبيه : إنما جئت لأموت تحت ركابك ، فأقام ببغداد أياما ثم هرب إلى سامرا ، واعتذر إلى المعتز وقال : إنما صرت إلى بغداد لأعلم أخبارهم وآتيك بها ، فقبل عذره وردّه إلى خدمته ، وورد الحسن بن الأفشين بغداد فخلع عليه المستعين ، وضمّ إليه جماعة من الأشروسنية وغيرهم . ذكر حصار المستعين ببغداد قال : ثم عقد المعتز لأخيه أبى أحمد بن المتوكل وهو الموفق لسبع بقين من المحرم على حرب المستعين ومحمد بن عبد اللَّه . وضم إليه الجيش وجعل إليه الأمور كلها ، وجعل التدبير إلى كلباتكين « 1 » التركي ، فسار في خمسين ألفا من الأتراك والفراغنة وألفين من المغاربة ، ونزل بباب الشماسية لسبع خلون من صفر ، فراسله المستعين في الكف عن القتال ، وبذل له « 2 » الأموال وأن يكون المعتز ولى عهده ، فأبى أبو أحمد ذلك فأمر المستعين عساكره ألا يبدأوا بقتال ، قال : وإن قاتلوكم فلا تقاتلوهم بل ادفعوهم . قال : ثم تقدم الأتراك إلى باب الشماسية . فخرج إليهم الحسين « 3 » بن

--> « 1 » في المخطوطات : كلتكين والتصويب عن الكامل ج 5 ص 321 والطبري ج 7 ص 445 « 2 » في ص : لهم وهو خطأ كما يتضح من السياق « 3 » في المخطوطات : الحسن ، والتصويب عن الكامل ج 5 ص 322 والطبري ج 7 ص 446