النويري
311
نهاية الأرب في فنون الأدب
إسماعيل فاقتتلوا ، فقتل من الفريقين وجرح - وانهزم أهل بغداد . وسيّر الأتراك رؤس القتلى إلى سامرا . ووجّه المعتز عسكرا من الجانب الغربى فساروا إلى قطربل لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول « 1 » فأخرج إليهم محمد بن عبد اللَّه بن طاهر جيشا فاقتتلوا قتالا شديدا كان الظفر لأصحاب المعتز . وكان بين الفريقين عدة وقائع يطول شرحها . قال : وكان محمد بن عبد اللَّه بن طاهر قائما في خدمة المستعين أحسن قيام . فغيّره عبيد اللَّه « 2 » بن يحيى بن خاقان . وقال له : إنّ هذا الذي تنصره وتجدّ في أمره هو أشد الناس نفاقا . وأبدى للمستعين مساوئ كثيرة . فتغيّر محمد بن عبد اللَّه بن طاهر . فلما كان يوم الأضحى صلَّى المستعين بالناس ، ثم حضر محمد إليه وعنده الفقهاء والقضاة . فقال له : لقد كنت فارقتني على أن تنفّذ أمرى في كل ما أعزم عليه . وخطك عندي بذلك . فقال المستعين : أحضر الرقعة فأحضرها . فإذا فيها ذكر الصلح . وليس فيها ذكر الخلع فقال : نعم امض الصلح « 3 » . فخرج محمد بن عبد اللَّه بن طاهر إلى ظاهر باب الشماسية . فضرب له مضرب كبير فنزل فيه ومعه جماعة من أصحابه . وجاء أبو أحمد في سمارية فصعد إليه . وتناظرا طويلا ثم خرجا ، فجاء ابن طاهر إلى المستعين فأخبره أنّه بذل له خمسين ألف دينار ويقطع عليه ثلاثين ألف دينار . وعلى أن يكون مقامه بالمدينة يتردد منها إلى مكة ويخلع نفسه من الخلافة . وأن يعطى بغا ولاية الحجاز جميعه . ويولى وصيف الجبل وما والاه . ويكون ثلث ما يجبى من المال لمحمد بن عبد اللَّه
--> « 1 » التعبير في الكامل ج 5 ص 322 ( ووجه المعتز عسكرا في الجانب الغربى فساروا إلى بغداد وجازوا قطربل فضربوا عسكرهم هناك وذلك لاثنتي عشرة ليلة خلت من صفر ) وفى تاريخ الطبري ج 7 ص 449 ( فساروا إلى مدينة السلام من الجانب الغربى فجازوا قطربل إلى بغداد وضربوا عسكرهم بين قطربل وقطيعة أم جعفر وذلك عشية الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من صفر ) « 2 » أخطأ الكامل ج 5 ص 328 فذكره : عبد اللَّه « 3 » هذه العبارة ساقطة من ص