النويري

301

نهاية الأرب في فنون الأدب

في بعض البسط دائرة كبيرة ، فيها مثال فرس وعليه راكب وعلى رأسه تاج ، وحوالي الدائرة كتابة بالفارسية ، فلما جلس المنتصر وجلس الندماء ووقف على رأسه وجوه الموالى والقواد نظر إلى تلك الدائرة وإلى الكتابة التي حولها ، فقال لبغا : إيش هذا الكتاب « 1 » ؟ فقال : لا أعلم يا سيدي ، فسأل من حضر من الندماء ، فلم يحسن أحد أن يقرأه ، فالتفت إلى وصيف وقال : احضر لي من يقرأه ، فأحضر رجلا فقرأ الكتابة وقطب ، فقال له المنتصر : ما هو ؟ فقال له « 2 » : يا أمير المؤمنين ليس له معنى ، فألحّ عليه وغضب ، فقال : يقول - أنا شيرويه بن كسرى بن هرمز قتلت أبى فلم أمتّع بالملك إلا ستة أشهر ، فتغيّر وجه المنتصر وقام عن مجلسه إلى النساء ، فلم يمكث « 3 » إلا ستة أشهر ومات . وكانت خلافته ستة أشهر ويومين ، وقيل ستة أشهر سواء ، وعمره خمس وعشرون سنة وستة أشهر ، وقيل أربع وعشرون سنة ، ووفاته بسامرا . ولما حضرته الوفاة أنشد : فما فرحت نفسي بدنيا أخذتها ولكن إلى الرب الكريم أصير وصلَّى عليه أحمد بن المعتصم . وكان مربوعا أسمر أعين حسن الوجه ذا شهامة وشدّة . وكان له أربعة أولاد ذكور . وزيره : أحمد بن الخصيب . حجابه : وصيف ثم بغا ثم ابن المرزبان ثم أوتامش . قاضيه : جعفر العباسي . أمير مصر : يزيد بن عبد اللَّه . قاضيها : بكَّار . ذكر خلافة المستعين باللَّه هو أبو العباس أحمد بن محمد بن المعتصم بن الرشيد ، وأمه أم ولد اسمها مخارق ، وهو الثاني عشر من الخلفاء العباسيين ، بويع له يوم الاثنين

--> « 1 » في المنتظم ج 5 ورقة 177 : الكتابة ، وهو تحريف « 2 » في المنتظم ج 5 ورقة 177 : فقال : يا أمير المؤمنين ، بعض حماقات الفرس ، قال أخبرني ما هو ؟ قال : يا أمير المؤمنين ليس له معنى فألحّ عليه وغضب « 3 » في المنتظم ج 5 ورقة 177 : يملك