النويري

302

نهاية الأرب في فنون الأدب

لأربع وقيل لست خلون من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ومائتين ، وكان سبب بيعته أنه لما مات المنتصر اجتمع الموالى في الهارونى « 1 » من الغد ، وفيهم بغا الكبير وبغا الصغير وأوتامش وغيرهم ، واستحلفوا قواد الأتراك والمغاربة والأشروسنية على أن يرضوا بمن رضى به بغا الكبير وبغا الصغير وأوتامش ، وذلك برأي أحمد بن الخصيب فحلفوا ، وتشاوروا فأجمعوا على أحمد بن محمد بن المعتصم فبايعوه ، وهو ابن ثمان وعشرين سنة ، وكان ذلك في ليلة الاثنين ، فلما أصبح صار إلى دار العامة في زي الخلفاء ، وحمل إبراهيم بن إسحاق بين يدية الحربة قبل طلوع الشمس ، واستوزر أوتامش ، واستكتب أحمد بن الخصيب . وحضر أصحاب المراتب من العباسيين والطالبيين وغيرهم ، فبينما هو كذلك إذ جاءت صيحة من ناحية الشارع والسوق ، وإذا نحو خمسين فارسا ذكروا أنّهم أصحاب محمد بن عبد اللَّه بن طاهر . ومعهم غيرهم من أخلاط الناس والغوغاء والسوقة ، فشهروا السلاح وصاحوا : معتز « 2 » يا منصور ، وتحرّك من على باب العامة من المبيضة والشاكرية وكثروا ، فحمل عليهم المغاربة وبعض الأشروسنية فهزموهم حتى أدخلوهم درب زرافة ، ثم نشبت الحرب بينهم فقتل جماعة ، وانصرف الأتراك بعد ثلاث ساعات وقد بايعوا المستعين هم ومن حضر من الهاشميين وغيرهم . قال : ولما دخل الغوغاء والمنتهبة دار العامة انتهبوا الخزانة التي فيها السلاح ، فأتاهم بغا الصغير في جماعة فأجلوهم عن الخزانة ، وقتلوا منهم عدة وكثر القتل من الفريقين . وتحرّك أهل السجن بسامرّا فهرب منهم جماعة . ثم وضع العطاء على البيعة وبعث بكتاب البيعة إلى محمد بن عبد اللَّه بن طاهر ، فبايع له هو والناس ببغداد .

--> « 1 » هكذا في المخطوطات وفى تاريخ الطبري ج 7 ص 417 ، وفى الكامل ج 5 ص 311 : الهارونية . « 2 » هكذا في المخطوطات والطبري ج 7 ص 418 ، وفى الكامل ج 5 ص 311 : نفير وهو تحريف