النويري

292

نهاية الأرب في فنون الأدب

القوّاد وأصحابه فيها وجدّ في بنائها ، وأنفق عليها - فيما قيل - ألف ألف دينار « 1 » ، وجمع فيها القرّاء فقرؤا وأحضر أصحاب الملاهي ، فوهب أكثر من ألفي ألف درهم ، وكان يسميها هو وخاصّته المتوكلية ، وبنى فيها قصرا سماه لؤلؤة لم ير مثله ، وحفر لها نهرا يسقى ما حولها ، فقتل المتوكل قبل كمال حفره فبطل الحفر وأخربت الجعفرية . وفيها زلزلت بلاد المغرب فتهدّمت الحصون والمنازل والقناطر ، ففرّق المتوكل ثلاثة آلاف ألف درهم فيمن أصيب منزله ، وزلزلت المدائن وأنطاكية فقتل بها خلق كثير وسقط منها ألف وخمسمائة دار ، وسقط من سورها نيّف وتسعون برجا ، وسمعوا أصواتا هائلة لا يحسنون وصفها ، وتقطَّع جبلها الأقرع وسقط في البحر ، وهاج البحر ذلك اليوم وارتفع منه دخان أسود مظلم منتن ، وغار منها نهر على فرسخ ما علم أين ذهب ؛ وسمع أهل تنيس « 2 » صيحة هائلة فمات منها خلق كثير ؛ وزلزلت ديار الجزيرة والثغور وهرسوس وأذنة والشام ، وهلك أهل اللاذقيّة وجبلة إلا اليسير . وحج بالناس محمد بن سليمان . ودخلت سنة ست وأربعين ومائتين في هذه السنة كانت للمسلمين غزوات في الروم برا وبحرا ، فغزا الفضل بن قارن في البحر في عشرين مركبا « 3 » ، فافتتح حصن أنطاكية ؛ وفيها كان الفداء على يد علي بن يحيى الأرمنّى ، ففودى بألفين وثلاثمائة

--> « 1 » في الكامل ج 5 ص 298 والطبري ج 7 ص 382 أكثر من ألفي ألف دينار « 2 » هكذا في المخطوطات والطبري ج 7 ص 383 ، في الكامل ج 5 ص 299 : سيس وفى النجوم الزاهرة : بلبيس وكلتاهما محرفتان « 3 » في الكامل ج 5 ص 300 : وغزا الفضل بن قارن نحوا من عشرين مركبا فافتتح أنطاكية وهو خطأ واضح