النويري
277
نهاية الأرب في فنون الأدب
صلحت - رضى عنك ، فقام من عنده حزينا « 1 » وأتى أحمد بن أبي دؤاد ، فقام إليه واستقبله على باب البيت وقبّل يده ، وقال : ما حاجتك ؟ جعلت فداك ، قال : جئت لتسترضى عنّى أمير المؤمنين ، قال : أفعل ونعمة عين وكرامة ، وكلَّم أحمد الواثق فيه فوعده - ولم يرض غنه ، ثم كلَّمه ثانية فرضى عنه وكساه قال : ولما خرج المتوكل من عند ابن الزيّات ، كتب أن جعفرا أتاني في زي المخنثين له شعرقفا ، يسألني أن أسأل أمير المؤمنين الرضا عنه ، فكتب إليه الواثق : ابعث إليه وأحضره ، ومر بجزّ شعر قفاه ، قال المتوكل : لما أتاني رسوله لبست سوادا جديدا ، وأتيته رجاء أن يكون قد أتاه الرضا عنّى ، فاستدعى حجاما وأخذ شعري على السواد الجديد ، ثم ضرب به وجهي ، فلما ولى المتوكل الخلافة أمهله إلى صفر ، وأمر إيتاخ بأخذ ابن الزيات وتعذيبه ، فاستدعاه وأدخله حجرة ووكل به ، وأرسل من أصحابه من هجم منازله وأخذ كل ما فيها ، واستصفى أمواله وأملاكه في جميع البلاد ، ثم جعله في تنّور كان قد عمله هو وعذّب به ابن أسباط « 2 » وأخذ ماله ، وكان التنّور من خشب فيه مسامير من حديد ، أطرافها إلى داخل التنور ، يمنع من يكون فيه من الحركة ، وكان ضيّقا بحيث إن الانسان إذا دخل فيه يمد يديه إلى رأسه ليقدر على دخوله لضيقه ، فبقى أياما ومات لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول منها ، وقيل : بل ضرب فمات وهو يضرب ، وقيل مات بغير ضرب ؛ وقد تقدّم أن المتوكل حرقه بالنار واللَّه أعلم . ولما مات ألقى على الباب بقميص فغسّل ودفن ، فقيل إن الكلاب
--> « 1 » في ف ك فقام حزينا ، وفى ص فقام عنه حزينا ، والتصويب عن الكامل ج 5 ص 279 « 2 » هكذا في الطبري ج 7 ص 345 يعزر هذه القراءة الاستئناس بذكر إبراهيم بن أسباط بن السكن ( النجوم الزاهرة ج 2 ص 266 ) أما في الكامل ج 5 ص 280 فمذكور . أسماط وهو ما يشبه أن يكون تحريفا ، ونقلته المخطوطات أسلط وامكان رد هذه إلى التحريف يسير .