النويري

276

نهاية الأرب في فنون الأدب

ابن الواثق وهو غلام أمرد قصير ، فألبسوه درّاعة سوداء وقلنسوة فإذا هو قصير ، فقال وصيف : أما تتقون اللَّه - تولون مثل هذا الخلافة ! ! فتناظروا فيمن يولَّونه فذكروا عدة ثم أحضروا المتوكل ، فألبسه أحمد بن أبي دؤاد الطويلة وعمّمه وقّبله بين عينيه ، وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللَّه ، وكان عمر المتوكل يوم ذاك ستا وعشرين سنة ، ووضع العطاء للجند لثمانية أشهر . قال : وأراد ابن الزيات أن يلقّبه ، فقال أحمد ابن أبي دؤاد : قد رأيت لقبا أرجو أن يكون موافقا - وهو المتوكل على اللَّه ، فأمر بإمضائه فكتب به إلى الآفاق . وقيل بل رأى المتوكل في منامه قبل أن يستخلف كأنّ سكَّرا ينزل من السماء - مكتوب عليه المتوكل على اللَّه ، فقصّها على أصحابه فقالوا : هي الخلافة ، فبلغ ذلك الواثق فحبسه وضيّق عليه . ودخلت سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ذكر القبض على محمد بن عبد الملك الزيات وفى هذه السنة لسبع « 1 » خلون من صفر قبض المتوكل على محمد بن عبد الملك الزيات ، وكان سبب ذلك أنّ الواثق كان قد استوزره وفوّض إليه الأمور كلها ، وكان قد غضب على أخيه جعفر المتوكل ، ووكل عليه من يأتيه بأخباره كلها ، فجاء المتوكل إلى ابن الزيات فسأله أن يكلَّم الواثق ليرضى عنه ، فوقف بين يديه وهو لا يكلَّمه ، ثم أشار إليه بالقعود فجلس ، فلما فرغ من الكتب التي بين يديه التفت إليه كالمتهدّد ، وقال : ما جاء بك ؟ قال : جئت لتسأل أمير المؤمنين الرضا عنّى ، فالتفت إلى من حوله وقال : انظروا يغضب أخاه ثم يسألني أن أسترضيه له ، اذهب فإنّك - إذا

--> « 1 » اخترنا ما في الكامل ( ج 5 ص 279 ) لأن المؤلف ينقل منه كما أن الطبري ج 7 ص 344 يؤيده وفى المخطوطات : في ف . ك ست ، وفى ص تسع وكلاهم تحريفان ، وفى وفيات الأعيان ج 4 ص 187 ( ط . 1948 م ) ثمان