النويري

275

نهاية الأرب في فنون الأدب

غيرها فإنّ الأمر يؤول إلى ما يريد أمير المؤمنين ، قال : فانصرف في حفظ « 1 » اللَّه ، فلم أدر ما كانت القصّة . قال : وكان الواثق قد ذهب في أموره مذهب المأمون ، وشغل نفسه بمحنة الناس في الدين وأفسد قلوبهم ، ولما ولى الخلافة أحسن إلى العلويين واشتمل عليهم وبالغ في إكرامهم وتعاهدهم بالأموال ؛ وفرّق في أهل الحرمين أموالا لا تحصى ، حتى إنه لم يوجد في أيامه بالحرمين سائل ، حتى إنّه - لما توفى - كان أهل المدينة تخرج من نسائهم كل ليلة إلى البقيع فيبكين عليه ويندبنه ، يفعلن ذلك بينهن مناوبة حزنا عليه لإحسانه لهم ؛ وأطلق في خلافته أعشار سفن البحر وكانت مالا عظيما . وكان نقش خاتمه : اللَّه ثقة الواثق . أولاده : محمد المهتدى باللَّه ، وعبد اللَّه ، وإبراهيم ، ومحمد وعائشة . وزيره : محمد بن عبد الملك الزيات . حجابه إيتاخ ثم وصيف مولاه ثم أحمد بن عمار . قاضيه : أحمد ابن أبي دؤاد . الأمراء بمصر : علي بن يحيى الأرمني ثم عيسى بن منصور من قبل إشناس ، فلما توفى إشناس ردّت مصر إلى إيتاخ فأقرّ عيسى بن منصور عليها . قاضيها : محمد بن أبي الليث . ذكر خلافة المتوكَّل على اللَّه هو أبو الفضل جعفر بن المعتصم بن الرشيد بن المهدى بن المنصور ، وأمه تركية اسمها شجاع ، وهو العاشر من الخلفاء العباسيين ، بويع له يوم وفاة أخيه الواثق لست بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، قال : ولما توفى الواثق حضر الدار أحمد بن أبي دؤاد وإيتاخ ووصيف وعمر ابن فرج وابن الزيات وأبو الوزير أحمد بن خالد ، وعزموا على البيعة لمحمد

--> « 1 » غير موجودة بالأغانى بطبعتيه المذكورتين .