النويري
272
نهاية الأرب في فنون الأدب
ساع « 1 » ، أو بليّة قد حدثت في رأى الخليفة علىّ ، فتقدمت بما أردت وركبت حتى وافيت الدار ، فذهبت لأدخل على رسمي من حيث كنت أدخل فمنعت ، وأخذ بيدي الخدم فعدلوا « 2 » بي إلى ممرات لا أعرفها ، فزاد ذلك في جزعي وغمّى ، ثم لم يزل الخدم يسلموننى من خدم إلى خدم حتى أفضيت إلى دار مفروشة بالصخر « 3 » ، ملبّسة الحيطان بالوشى المنسوج بالذهب ، ثم أفضيت إلى رواق أرضه وحيطانه ملبسة « 4 » بمثل ذلك . قال : وإذا الواثق في صدره على سرير مرصّع بالجوهر ، وعليه ثياب منسوجة بالذهب ، وإلى جانبه فريدة جاريته عليها مثل ثيابه وفى حجرها عود ، فلما رآني قال : جوّدت « 5 » واللَّه يا محمد - إلينا إلينا ، فقبّلت الأرض ثم قلت : يا أمير المؤمنين - خيرا ! قال : خيرا « 6 » - ما ترانا طلبت واللَّه ثالثا يؤنسنا ! فلم أر أحق بذلك منك ، فبحياتى بادر فكل شيئا وبادر إلينا ، واللَّه « 7 » - يا سيّدى - قد أكلت وشربت أيضا ، قال : اجلس فجلست . وقال : هاتوا لمحمد رطلا في قدح فأحضرت ذلك ، واندفعت فريدة تغنى : أهابك إجلالا وما بك قدرة علىّ ولكن ملء عين « 8 » حبيبها وما هجرتك النفس يا ليل أنّها قلتك ولا أن قلّ منك يصيبها فجاءت واللَّه بالسحر ، وجعل الواثق يجاذبها وفى خلال ذلك نغنى « 9 » الصوت بعد الصوت ، وأغنّى في خلال غنائها ، فمرّ لنا أحسن ما مرّ لأحد ، فإنّا لكذلك إذ رفع رجله فضرب بها صدر فريدة ، ضربة
--> « 1 » في الأغانى ج 4 ص 115 : أن يكون ساع قد سعى بي « 2 » في الأغانى ج 4 ص 116 : فأدخلوني وعدلوا بي « 3 » في المصدر السابق : الصحن وهو تحريف « 4 » ساقطة من المخطوطات « 5 » أي أسرعت « 6 » في الأغانى ج 4 ص 116 أما ترانا « 7 » في المصدر السابق : قد واللَّه « 8 » في ف : نفس « 9 » في المخطوطات : ما تغنى والتصويب عن الأغانى ج 4 ص 116