النويري
273
نهاية الأرب في فنون الأدب
تدحرجت منها من أعلى السرير إلى الأرض ، وتفتّت عودها ، ومرّت تعدو وتصيح وبقيت كالمنزوع الروح ، فلم أشك في أنّ عينه وقعت علىّ - وقد تظرت إلىّ ونظرت إليها ، فأطرق ساعة « 1 » إلى الأرض متحيرا ، وأطرقت أتوقع ضرب العنق ، فإني لكذلك إذ قال لي : يا محمد - فوثبت ، فقال : ويحك أرأيت أعجب « 2 » ممّا تهيّأ علينا ! ! فقلت : يا سيّدى الساعة « 3 » تخرج روحي ، فعلى من أصابنا بعين لعنة اللَّه ، فما كان السبب والذنب « 4 » ؟ قال : لا واللَّه ، ولكنّى ذكرت « 5 » في أنّ جعفرا يقعد غدا هذا المقعد ، وتقعد معه كما هي قاعدة معي ، فلم أطق الصبر وخامرنى ما أخرجني إلى ما رأيت ، فسرّى عنّى وقلت : بل يقتل اللَّه جعفرا ويحيا أمير المؤمنين أبدا ، وقبّلت الأرض وقلت : يا سيدي « 6 » إرحمها ومر بردّها ، فقال لبعض الخدم الوقوف مرّ « 7 » وجىء بها ، فلم يكن بأسرع من أن خرجت وفى يدها عود ، وعليها غير الثياب التي كانت عليها ، فلما رآها جذبها إليه وعانقها ، فبكت وجعل هو يبكى واندفعت أنا في البكاء ، فقالت : ما ذنبي يا مولاي « 8 » ؟ وبأي شئ استوجبت هذا ؟ فأعاد عليها ما قال لي وهو يبكى « 9 » ، فقالت سألتك باللَّه يا أمير المؤمنين إلا ضربت عنقي الساعة ، وأرحتنى من الفكر في هذا وأرحت قلبك من الهمّ « 10 » ، وجعلت تبكى ويبكى ثم مسحا أعينهما ، ثم رجعت إلى الغناء ، وأومأ إلى خدم وقوف بشئ
--> « 1 » ساقطة من المخطوطات وأثبتناها عن الأغانى ج 4 ص 117 « 2 » في الأغانى ج 4 ص 117 ( وطبعة الساسى ) ج 3 ص 178 : أغرب « 3 » يزيد الأغانى ج 4 ص 117 بعدها : واللَّه « 4 » في الأغانى ج 4 ص 117 : ألذنب لا تسبقها الواو « 5 » في المصدر السابق : فكرت « 6 » في المصدر السابق يزيد بعدها اللَّه اللَّه « 7 » في المصدر السابق من وهو تحريف « 8 » في المصدر السابق زيادة ويا سيدي « 9 » في المصدر السابق زيادة وهى تبكى « 10 » ( 10 ) في المصدر السابق إضافة بي