النويري
271
نهاية الأرب في فنون الأدب
فرجعت إلى خلفي وتعلقت قنبعة « 1 » سيفي بعتبة المجلس ، فاندقت وسلمت من جراحه ، ووقفت في موقفي ثم مات الواثق وسحبناه ، وجاء الفراشون فأخذوا ما تحته في المجلس ورفعوه لأنه مكتوب عليهم ، واشتغل الناس بأخذ البيعة وجلست على باب المجلس لحفظ الميت ، ورددت الباب فسمعت حسّا ففتحت الباب ، فإذا جرذ قد دخل من بستان هناك فأكل إحدى عيني الواثق ؛ فقلت : لا إله إلا اللَّه - هذه العين التي فتحها من ساعة ، فاندق سيفي هيبة لها ، صارت طعمة لدابة ضعيفة ، فسألني ابن أبي دؤاد عن عينه فذكرت له القصة فعجب منها ، وصلَّى عليه ابن أبي دؤاد وأنزله في قبره ، وقيل صلَّى علية أخوه المتوكل ، ودفن بالهارونى ، وكان عمره اثنتين وثلاثين سنة ، وقيل ستا وثلاثين سنة وشهورا ، وقيل سبعا وثلاثين ، ومدة خلافته خمس سنين وتسعة أشهر وستة أيام . وكان أبيض مشربا بحمرة جميلا ربع القامة حسن الجسم بعينه اليمنى وقيل اليسرى نكته بياض . وقد وقفت في أثناء مطالعتي على حكاية غريبة اتفقت للواثق ، أحببت أن أضمها إلى أخباره ، وهى ما رواه أبو الفرج الأصبهاني « 2 » بسنده إلى محمد ابن الحارث ، قال : كانت لي نوبة في خدمة الواثق في كل جمعة . إذا حضرت ركبت إلى الدار ، فإن نشط إلى الشرب أقمت عنده ، وإن لم ينشط انصرفت ، وكان رسمنا الا يحضر أحد منا إلا يوم نوبته ، فإني لفى منزلي في يوم غير يوم نوبتي إذا برسل قد هجموا على ، وقالوا لي : احضر ، فقلت خيرا « 3 » ، قالوا : خير ، فقلت : إنّ هذا يوم لم يحضرني فيه أمير المؤمنين قط ، ولعلكم غلطتم ، قالوا : اللَّه المستعان - لا تطل « 4 » وبادر ، فقد أمرنا ألا ندعك تستقر على الأرض ، فدخلنى فزع شديد وخفت أن يكون سعى بي
--> « 1 » مثل المقنعة تخاط « 2 » أورد الأغانى القصة في ج 4 ص 115 - ص 118 ( ط . دار الكتب ) « 3 » في الأغانى ج 4 ص 115 : ألخير « 4 » في المخطوطات : لا تطول