النويري
270
نهاية الأرب في فنون الأدب
المسلمون يطلقون أسيرا فيطلق الروم أسيرا ويلتقيان في وسط النهر ، ويأتي هذا لأصحابه وهذا لأصحابه حتى فرغوا ، وكان عدّة أسرى المسلمين أربعة آلاف وأربعة وستين « 1 » نفسا ، والنساء والصبيان ثمانمائة ، وأهل الذمة مائة نفس . ودخلت سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ذكر وفاة أبى جعفر الواثق وشىء من أخباره كانت وفاته بسامرا في يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة منها ، وكانت علته « 2 » الاستسقاء فعولج بالإقعاد في تنور مسخن ، فوجد لذلك خفة فأمرهم من الغد بالزيادة في إسخانه ، ففعل ذلك وجلس فيه أكثر من اليوم الأول ، فحمى عليه فأخرج منه ووضع في محفة فمات فيها ، ولم يشعر به حتى ضرب وجهه المحفة ؛ وقيل إن أحمد بن أبي دؤاد حضر وفاته وغمّضه ، وقيل إنه لما حضرته الوفاة جعل يردد هذين البيتين : الموت فيه جميع الخلق مشترك لا سوقة منهم تبقى ولا ملك ما ضرّ أهل قليل في تفاقرهم وليس يغنى عن الأملاك « 3 » ما ملكوا وأمر بالبسط فطويت وألصق خده بالأرض ، وجعل يقول : يا من لا يزول ملكه ارحم من زال ملكه . وقال أحمد بن محمد الواثقى : كنت فيمن يمرّض « 4 » الواثق ، فلحقته غثية وأنا وجماعة من أصحابة قيام ، فقلنا لو عرفنا خبره ! فتقدمت إليه فلما صرت عند رأسه فتح عينيه فكدت أموت خوفا ،
--> « 1 » هذه إحدى الروايات ، وفى الطبري ج 7 ص 332 رواية أخرى تقول إن عددهم أربعة آلاف وستمائة « 2 » في ص : عليه وهو تحريف . « 3 » في الكامل ج 5 ص 277 الملاك « 4 » في ص : مرض