النويري
269
نهاية الأرب في فنون الأدب
رأسه تاج ، فقلت : ما فعل اللَّه بك يا أخي ؟ قال : غفر لي وأدخلني الجنّة ، إلا أنى كنت مغموما ثلاثة أيام ، قلت : ولم ؟ قال : رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مرّ بي فلما بلغ خشبتى حوّل وجهه عنى ، فقلت له بعد ذلك : يا رسول اللَّه - قتلت على الحق أو على الباطل ؟ فقال : أنت على الحق ولكن قتلك رجل من أهل بيتي ، فإذا بلغت إليك أستحيى منك . وقال بسند إلى أبى جعفر الأنصاري « 1 » : سمعت . محمد بن عبيد - وكان من خيار الناس - يقول : رأيت أحمد بن نصر في منامي فقلت يا أبا عبد اللَّه ما صنع بك ربك ؟ قال : غضبت له فأباحنى النظر إلى وجهه تعالى . قال : وكان مقتله يوم السبت غرة رمضان سنة إحدى وثلاثين ومائتين ، وأنزل رأسه يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شوال سنة سبع وثلاثين ومائتين ، وجمع رأسه وبدنه ودفن بالجانب الشرقي في المقبرة المعروفة بالمالكية ذكر الفداء بين المسلمين والروم في هذه السنة كان الفداء بين المسلمين والروم ، فاجتمع المسلمون على نهر اللَّامس على مسيرة يوم من طرسوس ، واشترى الواثق من ببغداد وغيرها من الروم ، وعقد الواثق لأحمد بن سلَّم « 2 » بن قتيبة الباهلي على الثغور والعواصم ، وأمره بحضور الفداء هو وخاقان الخادم ، وأمرهما أن يمتحنا أسرى المسلمين ، فمن قال : القرآن مخلوق وأنّ اللَّه لا يرى في الآخرة - فودى به وأعطى دينارا ، ومن لم يقل ذلك ترك في أيدي الروم ، فلما كان في عاشوراء سنة إحدى وثلاثين اجتمع المسلمون ومن معهم من الأسرى على نهر ، وأتت الروم ومن معهم من الأسرى ، وكان النهر بين الطائفتين ، فكان
--> « 1 » راجع الخطيب البغدادي - بغداد ج 5 ص 180 « 2 » في ص : مسلم وهو خطأ من الناسخ .