النويري
260
نهاية الأرب في فنون الأدب
فأفرجوا له فجاوزهم « 1 » ورجع إلى أصحابه ، ثم حمل الثانية فلما أراد الرجوع أحاطوا به وأخذوه أسيرا . وقيل إنّ خروجه كان في سنة ست وعشرين بنواحي الرملة ، وصار في خمسين ألفا ، فوجّه المعتصم إليه رجاء الحضارى فقاتله وأخذ ابن بيهس أسيرا ، وقتل من أصحاب المبرقع نحوا من عشرين ألفا ، وأسر المبرقع فيمن أسر ، وحمل إلى سامرا واللَّه تعالى أعلم ذكر وفاة أبي إسحاق المعتصم وشىء من أخباره كانت وفاته في يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين ، وكان بدء علَّته أنّه احتجم في أول يوم من المحرم فاعتل ومات ، وكان أبيض أصهب اللحية طويلها ، مربوعا مشرب اللون بحمرة حسن العينين وكان شديد القوة ، قيل إنه كان يرفع بيده ألف رطل ويمشى بها خطوات ، وكان من أشجع الناس ، وقيل إنه كان أميّا لا يكتب ، ومن العجب أن الرشيد أخرجه من الخلافة وعهد إلى الأمين والمأمون والمؤتمن ، فساق اللَّه الخلافة إليه ، وجعل الخلافة في ولده ولم يكن من نسل أولئك خليفة ، والمعتصم هو المثمن من اثنى عشر وجها : هو الثامن من ولد العباس ، الثامن من الخلفاء منهم ، وولى سنة ثماني عشرة ومائتين ، وكانت خلافته ثماني سنين ، وثمانية أشهر ، ومات وهو ابن ثمان وأربعين سنة ، وولد في شعبان وهو الشهر الثامن من الشهور ، وخلف ثمانية ذكور : منهم هارون الواثق وجعفر المتوكل ومحمد المستعين ، وثماني بنات ، وغزا ثماني غزوات ، وخلف ثمانية آلاف ألف دينار ومثلها من الدراهم . قال بعض المؤرخين : كان له من المماليك سبعون ألفا سوى الأحرار . وكان نقش خاتمه : اللَّه ثقة أبي إسحاق بن الرشيد وبه يؤمن ؛ وزراؤه .
--> « 1 » هذه العبارة ساقطة من ف ، ك .