النويري

257

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : وقد قيل إن سبب أسر المازيار أنه كان له ابن عم اسمه قوهيار ، كان له جبال طبرستان وللمازيار السهل ، فألزمه مازيار بابه وولَّى الجبال غيره ، فلما خالف مازيار دعا قوهيار ابن عمه - وقيل كان أخاه ، وقال له : أنت أعرف بجبلك من غيرك ، وأظهره على أمر الأفشين وكتبه ، وأمره بالعود إلى جبله وحفظه ، وأمر الذي ولَّاه بعده على الجبل واسمه درّى وأمره بالانضمام إليه بالعساكر ، ووجهه إلى محاربة الحسن بن الحسين ، وبقى المازيار في مدينته في نفريسير ، فدعا قوهيار الحقد الذي في قلبه أن كاتب الحسن وكاتبه الحسن ، وضمن له ما يريد وأن يعيد إليه جبله وما كان في يده لا ينازع فيه ، فرضى بذلك ووعده بتسليم الجبل ، فلما جاء الميعاد تقدّم الحسن فحارب درّى ، وكان درى قد انفرد بالمواضع المخوفة ، وأرسل عبد اللَّه بن طاهر جيشا كثيفا فوافوا قوهيار ، فسلَّم إليهم الجبل فدخلوه ، ودرّى يحارب الحسن ومازيار في قصره ، فلم يشعر إلا والخيل على باب قصره فأخذوه أسيرا ، وقيل أخذ وهو يتصيد ، وقصدوا به نحو درى وهو يقاتل ، فلم يشعر هو وأصحابه إلا والخيل من ورائهم ومعهم مازيار ، فانهزم درّى فأدركوه وقتلوه وحملوا رأسه إلى عبد اللَّه بن طاهر ، وحملوا المازيار فأوعده « 1 » عبد اللَّه - إن هو أظهره على كتب الأفشين - أن يسأل فيه المعتصم ليصفح عنه ، فأقرّ المازيار بذلك وأحضر الكتب إليه فسيّرها إلى المعتصم ، فلما توجه مازيار إلى المعتصم سأله عن الكتب فأنكرها ، فضربه حتى مات وصلبه إلى جانب بابك ، وقيل إنه اعترف للمعتصم بالكتب واللَّه أعلم ، وكان قتله في سنة خمس وعشرين . ذكر عصيان منكجور قرابة الأفشين والظفر به قال : وكان الأفشين قد استعمل منكجور - وهو من أقاربه - على أذربيجان ، فوجد في بعض قرى بابك مالا عظيما فأخذه ، ولم يطالع به

--> « 1 » هذا التعبير غير مألوف والمستعمل لغويا : وعده