النويري

258

نهاية الأرب في فنون الأدب

المعتصم ولا الأفشين ، فكتب صاحب البريد بذلك إلى المعتصم ، فطولب بالمال فأنكره وكذّب صاحب البريد وهّم بقتله ، فمنعه أهل أردبيل منه فقاتلهم منكجور ، فأمر المعتصم الأفشين بعزله فعزله ، ووجه قائدا من القوّاد إليه فخلع منكجور يده من الطاعة ، وجمع إليه الصعاليك وخرج من أردبيل ، والتجأ إلى حصن من حصون بابك الذي كان قد خرّبها بابك فعمره وأقام به ، فبقى شهرا ثم وثب عليه أصحابه فسلَّموه للقائد ، فقدم به إلى سامرّا في سنة خمس وعشرين . وقيل إن القائد كان بغا الكبير وأن منكجور خرج إليه بأمان ، واتهم الأفشين بمباطنته . وحجّ بالناس في هذه السنة محمد بن داود « 1 » ودخلت سنة خمس وعشرين ومائتين ذكر القبض على الأفشين وحبسه ووفاته وصلبه في هذه السنة غضب المعتصم على الأفشين وحبسه ، وذلك لما ظهر عنه من مباطنة المازيار وغيره ، فأحضره وقوبل على ذلك وحوقق على ما كان قد قصده من الخلاف ، وحبس إلى أن مات في سنة ست وعشرين ومائتين ، وقيل منع عنه الطعام حتى مات ، ولما مات أمر المعتصم بإخراجه وصلبه على باب العامة ، ووجد بقلفته ، ثم ألقى وأحرق وأخذ ماله ، ووجد في داره أصناما وكتابا من كتب المجوس ، ورتب المعتصم بعده على الحرس إسحاق بن يحيى بن معاذ . وفيها استعمل إيتاخ على اليمن وحج بالناس في هذه السنة محمد بن داود « 2 » ودخلت سنة ست وعشرين ومائتين في هذه السنة حج بالناس محمد بن داود بأمر إشناس ، وكان إشناس

--> « 1 » ذكرته المخطوطات في هذين الموضعين : داود فقط وهو الأب ثم ذكرت الاسم كاملا وصحيحا بعد ذلك . « 2 » ذكرته المخطوطات في هذين الموضعين : داود فقط وهو الأب ثم ذكرت الاسم كاملا وصحيحا بعد ذلك .