النويري
254
نهاية الأرب في فنون الأدب
ودخلت سنة أربع وعشرين ومائتين ذكر مخالفة مازيار بطبرستان وأسره في هذه السنة أظهر مازيار بن قارن بن ونداهرمز « 1 » الخلاف على المعتصم ، وعصى وقاتل عساكره ، وسبب ذلك أنّه كان منافرا لعبد اللَّه بن طاهر لا يحمل إليه خراجه ، فكاتبه المعتصم في ذلك فقال : لا أحمله إلا إليك ، وكان المعتصم يأمر بأخذه من أصحاب مازيار بهمذان ، ويسلمه لوكيل عبد اللَّه بن طاهر ، فلما ظفر الأفشين ببابك وعظم محله طمع في ولاية خراسان ، فراسل الأفشين مازيار في الخلاف والخروج ، على أنّه إذا خرج احتاج المعتصم إلى إرسال الأفشين لحربه ، فينتقل من ذلك إلى ولاية خراسان ، فخالف مازيار فكتب المعتصم لعبد اللَّه بن طاهر بحربه ، فأرسل ابن طاهر عمّه الحسن بن الحسين في جيش كثيف لحفظ جرجان ، فنزل مقابل سرخاستان ، وقد بنى سرخاستان سورا على طميس وجعل له خندقا ، ومقدار السور ثلاثة أميال ليمنع من الدخول إلى طبرستان ، وكانت الأكاسرة تبنيه لتمنع الترك من الدخول إليها ، ووجّه حيّان بن جبلة في أربعة آلاف إلى قومس ، فعسكر على حدّ جبال شروين ، ووجّه المعتصم من عنده محمد بن إبراهيم بن مصعب ومعه الحسن بن قارن الطبري ، ووجه منصور بن الحسن صاحب دنباوند إلى الري ليدخل طبرستان من ناحية الري ، ووجه أبا الساج إلى اللارز ودنباوند ، فلما أحدقت الخيل بالمازيار من كل جانب وكان أصحاب سرخاستان يتحدثون مع أصحاب الحسن بن الحسين على غفلة من الحسن - ونظر الناس بعضهم إلى بعض فثاروا - وبلغ الحسن الخبر فجعل يصيح بالقوم ويمنعهم خوفا عليهم فلم يقفوا - ونصبوا علمه على معسكر
--> « 1 » المخطوطات : زنداهرمز ، وفى الكامل ج 5 ص 253 : ونداد هرمز بزيادة دال تحريفا والتصويب عن الطبري ج 7 ص 283