النويري
255
نهاية الأرب في فنون الأدب
سرخاستان وهو في الحمام - فهرب في غلالة ، ودخل أصحاب الحسن السور وهو يقول : اللهم إنهم عصوني وأطاعوك فانصرهم ، واستولوا على عسكر سرخاستان وأسر أخوه شهريار فقتله الحسن ، وسار سرخاستان حتى أجهده العطش ، فنزل عن دابته وشدها ، فضربه غلام له اسمه جعفر وجماعة من أصحابه ، فسألهم الماء فأمسكوه وقالوا : نتقرب به إلى السلطان ، فرجعوا به نحو العسكر فلقيتهم خيل الحسن بن الحسين فأخذوه منهم ، وأتوا به الحسن فقتله ووجه برأسه إلى عبد اللَّه بن طاهر . وأما حيان بن جبلة - مولى ابن طاهر - فإنه كاتب قارن بن شهريار - وهو ابن أخي مازيار ، ورغَّبه في الملك وضمنه له ، وكان قارن من قواد مازيار وقد أنفذه مازيار مع أخيه عبد اللَّه بن قارن ومعه عدة من القواد فضمن له قارن عند ذلك أن تسلم إليه الجبال ومدينة سارية وات ؟ ؟ ؟ قارن طعاما ودعا عمّه عبد اللَّه والقواد فأتوه ، ووضعوا سلاحهم فأحدق بهم أصحابه وقبضوا عليهم ووجّه بهم إلى حيّان فاستوثق منهم ، وركب في أصحابه ودخل جبال قارن ، وبلغ الخبر مازيار فاغتّم له ، قال : ولما بلغ الخبر أهل سارية أخذ سرخاستان ودخول حيان جبال شروين وثبوا على عامل مازيار بها فهرب منهم ، وأتى حيان المدينة ، وبلغ قوهيار أخو مازيار الخبر ، فأرسل إلى حيان يطلب منه الأمان ، وأن يملك على جبال أبيه وجدّه ويسلم إليه مازيار ، ثم مات حيان قبل الاتفاق فوجّه عبد اللَّه مكانه عمه محمد بن الحسين ، ثم صار الحسن بن الحسين إلى خرّماباذ ، فأتته رسل قوهيار ثم جاءه بنفسه فأكرمه وأجابه إلى جميع ما طلب ، وتواعدوا يوما فحضر مازيار عنده ، ورجع قوهيار إلى أخيه مازيار فأعلمه أنه أخذ له الأمان واستوثق له ، فركب الحسن يوم الميعاد ومعه ثلاثة غلمان أتراك - وإبراهيم بن مهران يدلَّه على الطريق ، حتى أتيا هرمز أباذ فأتاه المازيار مع القوهيار ، فأخذه ووجّهه إلى سارية ، وسار الحسن إلى هرمز أباذ فأحرق قصر المازيار وانتهب ماله ، وسار