النويري
251
نهاية الأرب في فنون الأدب
عليه الأفشين كتب إلى ملك الروم ، يعلمه أن المعتصم قد وجّه عساكره إليه ، وجمع مقاتلته حتى وجّه خيّاطه وطبّاخه يعنى جعفر بن دينار الخياط ويعنى بالطباخ إيتاخ ، ولم يبق على بابه أحد ، فإن أردت الخروج إليه فليس في وجهك أحد يمنع ، فخرج توفيل في مائة ألف - وقيل أكثر من ذلك ، فبلغ زبطرة فقتل من بها من الرجال وسبى الذرية والنساء ، وأغار على أهل ملطية وغيرها من حصون الإسلام ، وسبى المسلمات ومثّل بمن صار في يده من المسلمين ، وسمل أعينهم وقطع أنوفهم وآذانهم ، فخرج أهل الثغور من الشام والجزيرة إلا من لم يكن له دابّة ولا سلاح ذكر فتح عمّوريّة قال : لما فعل توفيل ما فعل واتصل الخبر بالمعتصم كبر لديه واستعظمه ، وبلغه أن امرأة هاشمية صاحت وهى في أيدي الروم - وامعتصماه ! ! فأجابها - وهو على سريره - لبّيك لبّيك ، ونهض من ساعته وصاح في قصره : النفير النفير ، ثم ركب دابته وسمّط خلفه شكالا وسكة حديد وحقيبة فيها زاده ، ولم يمكنه المسير إلا بعد التعبئة وجمع العساكر ، ثم جلس في دار العامّة وأحضر قاضيى بغداد عبد الرحمن بن إسحاق وشعيب « 1 » بن سهل ، ومعهما ثلاثمائة وثمانية وعشرون رجلا من أهل العدالة ، فأشهدهم على ما وقف من الضياع ، فجعل ثلثا لولده وثلثا للَّه تعالى وثلثا لمواليه ، ثم سار فعسكر بغربي دجلة لليلتين خلتا من جمادى الأولى ، ووجّه عجيف بن عنبسة وعمرو « 2 » الفرغاني وجماعة من القواد إلى
--> « 1 » في الكامل ج 5 ص 247 : شعبة وهو خطأ نتج عن قراءة اسم الشهرة : شعبويه ( راجع بغداد ج 9 ص 243 ) . وينقل البغدادي ج 9 ص 243 : وقال الحارث أيضا سنة ثمان وعشرين ومائتين فيها عزل عبد الرحمن بن إسحاق القاضي عن الجانب الغربى وعزل شعيب بن سهل عن الجانب الشرقي . هذا ويتفق الطبري ج 7 ص 264 مع المخطوطات . « 2 » في المخطوطات : عمر والتصويب عن الكامل ج 5 ص 247 والطبري ج 7 ص 264