النويري

252

نهاية الأرب في فنون الأدب

زبطرة معونة لأهلها ، فوجدوا ملك الروم قد انصرف إلى بلاده بعد أن فعل ما ذكرناه ، فوقفوا حتى تراجع الناس إلى قراهم « 1 » واطمأنوا ، ثم سار المعتصم وسأل : أي بلاد الروم أمنع وأحصن ؟ فقيل عمورية لم يعرض لها أحد منذ كان الإسلام ، وهى عين النصرانية وأشرف عندهم من قسطنطينية ، فسار المعتصم من سامرّا - وقيل كان مسيره في سنة اثنتين وعشرين ، وقيل سنة أربع وعشرين ومائتين وتجهز جهازا لم يتجهزه خليفة قبله قط من سلاح وآلات وعدد وغير ذلك ، وبث سراياه فيها وجيوشه - يغير ويقتل ويأسر ويغنم ، ثم نزل بعمورية لست خلون من شهر رمضان وحاصرها ونصب عليها المجانيق ، ووالى الزحف والقتال ودام عليها خمسة وخمسين يوما وكان بطارقة الروم قد اقتسموا « 2 » الأبراج ، وكان وندوا موكل ببعضها ومعناه بالعربية « 3 » ثور ، فقاتل قتالا شديدا وكثرت الجراحات في أصحابه ، فمشى إلى الروم وقال : إن الحرب علىّ وعلى أصحابي ، ولم يبق معي أحد إلا جرح ، فإما أن تمدونى وإلا ذهبت المدينة فلم يمدوه ، وكان المسلمون قد هدموا ثلمة من السور مما يلي جهة وندوا ، فعزم هو وأصحابه على الخروج إلى المعتصم ، يسألونه الأمان على الذريّة ويسلَّمون إليه الحصن بما فيه ، فلما أصبح أوقف أصحابه بجانبي الثلمة وأمرهم ألا يحاربوا ، فخرج إلى المعتصم فصار بين يديه ، والناس يتقدمون إلى الثلمة وقد أمسك الروم عن القتال ، ووصل المسلمون إلى الثلمة ووندوا بين يدي المعتصم ، والناس يتقدمون حتى دخلوا المدينة ، فالتفت وندوا وضرب بيده على لحيته ، فقال له المعتصم : مالك ؟ ! قال : جئت أسمع كلامك فغدرت بي ، فقال له المعتصم : كل شئ تريده فهو لك . قال : ولما دخل المسلمون المدينة صارت

--> « 1 » في المخطوطات : قرارهم والتصويب عن المصدرين السابقين « 2 » في المخطوطات : أقمموا والتصويب عن المصدرين السابقين « 3 » التعبير في الكامل ج 5 ص 250 أوضح ! قد اقتسموا أبراج السور ، وكان البطريق الموكل بهذه الناحية وندوا وتفسيره بالعربية ثور