النويري

248

نهاية الأرب في فنون الأدب

ويعتقدون التناسخ وأن الأرواح تنتقل من حيوان إلى غيره ، وكان لبابك في أيام المأمون حروب مع جيوش المأمون ، كان الظفر فيها لبابك وأصحابه ، وقتل محمد الطوسي عامل المأمون على الموصل ، في سنة أربع عشرة ومائتين في حرب كانت بينهم ولما حضرت المأمون الوفاة كان من جملة وصيّته للمعتصم غزو الخرّمية كما ذكرنا ذلك ، فلما أفضت الخلافة إلى المعتصم عقد للأفشين حيدر بن كاووس على الجبال ، ووجّهه لحرب بابك في سنة عشرين ومائتين ، وكان قبل ذلك قد وجّه المعتصم - أبا سعيد محمد بن يوسف إلى أردبيل ، وأمره أن يبنى الحصون التي خرّبها بابك فيما بين زنجان وأردبيل ، ويجعل فيها الرجال لحفظ الطريق لمن يجلب الميرة إلى أردبيل ، فتوجّه أبو سعيد لذلك وبنى الحصون ، ووجّه بابك سريّة في بعض غاراته فأغارت ورجعت ، فبلغ ذلك أبا سعيد فخرج في طلب السريّة ، فاعترضها في بعض الطريق فظفر بهم وقتل وأسر منهم ، وبعث بالرؤس والأسرى إلى المعتصم ، وكانت هذه أول هزيمة على أصحاب بابك ، ثم كانت الأخرى لمحمد بن البعيث ، وذلك أن محمدا كان في قلعة له حصينة تسمى شاهى من أذربيجان ، وله حصن آخر في أذربيجان يسمى تبريز « 1 » ، وكان مصالحا لبابك تنزل سراياه عنده فيضيفهم حتى أنسوا به ، ثم وجّه بابك قائدا من قوّاده اسمه عصمة في سرية ، فنزل بمحمد بن البعيث فأنزل له الضيافة على عادته ، واستدعاه إليه في خاصته ووجوه أصحابه فصعدوا إليه ، فغذاهم وسقاهم الخمر حتى سكروا ، ثم وثب على عصمة فاستوثق منه وقتل من كان معه من أصحابه ، وأمره أن يسمى له رجلا رجلا من أصحابه ، فكان يدعو الرجل باسمه فيصعد فيضرب عنقه حتى علموا بذلك ، وسيّر عصمة إلى المعتصم ، فسأله عن بلاد بابك فأعلمه طرقها ووجوه القتال فيها ، ثم حبسه فبقى إلى أيام الواثق ؛ ثم سار الأفشين بعد ذلك إلى بلاد بابك ، فنزل

--> « 1 » في ف ، ك : سرير والتصويب عن ص والكامل ج 5 ص 234 والطبري ج 7 ص 227