النويري

249

نهاية الأرب في فنون الأدب

برزند « 1 » وعسكر بها وضبط الطرق والحصون فيما بينه وبين أردبيل ، ثم سار الأفشين والتقى ببابك واقتتلوا قتالا شديدا ، وكانت وقعة عظيمة في سنة عشرين ومائتين ، قتل فيها كثير من أصحاب بابك الذين كانوا معه ، وأفلت هو في نفر يسير ، واستمرت الحرب بينه وبين بابك المرة بعد المرة إلى سنة اثنتين وعشرين ومائتين ، ففتح الأفشين البذّ - مدينة بابك - وأسر بابك ، وخرّب المسلمون المدينة واستباحوها وذلك لعشر بقين من شهر رمضان في هذه السنة ، وكانت حروب يطول شرحها انجلت « 2 » عن ظفر المسلمين . قال : وكان الأفشين قد قصّر في الحصار ، فرأى رجل من أصحابه في منامه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو يقول له : قل للأفشين - إن أنت حاربت هذا الرجل وجددت في أمره وإلا أمرت الجبال أن ترجمك بالحجارة ، وشاعت هذه الرؤيا فثار المتطوّعة وصمّموا على الحصار ، وحاصروا وكانت حروب عظيمة انجلت « 3 » عن الفتح في التاريخ المذكور ، وهرب بابك ثم أحضر هو وأخوه عبد اللَّه لعشر خلون من شوال ، وكان وصولهما إلى المعتصم بسامرّا في صفر سنة ثلاث وعشرين ومائتين . ولما وصل إلى سامرّا أمر المعتصم أن يركب فيلا والناس ينظرونه ، وأدخل دار المعتصم فأمر بإحضار سيّاف بابك ، وأمره أن يقطع يديه ورجليه فقطعهما فسقط . ثم أمر به فذبح وشقّ بطنه ، وأنفذ رأسه إلى خراسان وصلب بدنه بسامرّا . وأمر بحملّ أخيه عبد اللَّه إلى بغداد ، وأن يفعل به كما فعل ببابك ، ففعل به ذلك وصلب في الجانب الشرقي بين الجسرين . وكان من قتله بابك في عشرين سنة مائتي ألف وخمسة وخمسين ألفا وخمسمائة إنسان ؛ هذا ما كان أمره على سبيل الاختصار .

--> « 1 » في المخطوطات : برر ؟ ؟ ؟ والتصويب عن الكامل ج 5 ص 234 والطبري ج 7 ص 227 وصححت المخطوطات الاسم في الفصل التالي « 2 » في المخطوطات ؟ ؟ ؟ حلت « 3 » في المخطوطات ؟ ؟ ؟ أحلت