النويري

236

نهاية الأرب في فنون الأدب

لا أقول مخلوق ولكنّه مجعول ، فكتب مقالته ومقالات القوم ووجّهها إلى المأمون ، فأجاب المأمون يذمّهم ويذكر كلا منهم ويعيبه ويقع فيه بشئ ، وأمره أن يحضر بشر بن الوليد وإبراهيم بن المهدى ويمتحنهما ، فإن أجابا وإلا ضرب أعناقهما ، وأما من سواهما فمن أجاب إلى القول بخلق القرآن ، وإلا حملهم موثقين بالحديد إلى عسكره مع نفر يحفظونهم ، فأحضرهم إسحاق وأعلمهم بما أمر المأمون فأجاب القوم كلهم إلا أربعة نفر : منهم أحمد بن حنبل ، وسجّادة ، والقواريرى ، ومحمد بن نوح المضروب ، فأمر بهم إسحاق فشدّوا في الحديد ، فلما كان الغد دعاهم في الحديد وأعاد عليهم المحنة ، فأجاب سجّادة والقواريرى ، وأصرّ أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح على قولهما ، فشدّوا في الحديد ووجّههما إلى طرسوس ، وكتب إلى المأمون بتأويل القوم فيما أجابوه ، فأجابه المأمون أنّه بلغني عن بشر بن الوليد أنّه تناول الآية التي أنزلها اللَّه عزّ وجل في عمّار بن ياسر * ( إِلَّا مَنْ أُكْرِه وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ « 1 » ) * فقد أخطأ التأويل ، إنما عنى اللَّه تعالى بهذه الآية من كان معتقدا للإيمان مظهرا للشرك ، وأما من كان معتقدا للشرك مظهرا للإيمان فليس هذا له ، فأشخصهم جميعهم إلى طرسوس ليقيموا بها إلى أن يخرج أمير المؤمنين من بلاد الروم ، فأحضرهم إسحاق وسيرهم جميعا إلى العسكر وهم : أبو حسان الزيادي ، وبشر بن الوليد ، والفضل بن غانم ، وعلى ابن أبي مقاتل ، والذيّال بن الهيثم ، ويحيى بن عبد الرحمن العمرى ، وعلي بن الجعد ، وأبو العوّام ، وسجّادة ، والقواريرى ، وابن الحسن بن علي بن عاصم ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، والنضر بن شميل : وأبو نصر التمّار ، وسعدويه الواسطي ، ومحمد بن حاتم بن ميمون ، وأبو معمر بن الهرش ، وابن الفرخان ، وأحمد بن شجاع ، وأبو هارون ابن البكَّاء ، فلما صاروا إلى الرقة بلغهم موت المأمون فرجعوا إلى بغداد .

--> « 1 » سورة النحل من الآية 106 .