النويري

224

نهاية الأرب في فنون الأدب

وهو يسألني عن حديثها ، فلما جاء الليل صرنا « 1 » إلى ذلك الموضع ، فألفينا فيه زنبيلين فدخل في واحد ودخلت في الآخر ، فلما صرنا في البيت جلست في صدره ، وجلس المأمون دونى ، فلما أتت قالت : حيّا اللَّه ضيفينا بالسلام ، ثم رفعت مجلسه وقالت : هذا ضيف وأنت من أهل البيت ، ولكل جديد لذّة ، فجلس المأمون في صدر البيت وأقبلت عليه تحدثه ، وهو يأخذ معها في كل فن فيسكتها ، فالتفتت إلىّ وقالت : وفّيت بوعدك ، ثم أحضرت النبيذ وجعلنا نشرب وهى مقبلة عليه ، ثم قالت : وابن عمك هذا من أولاد التجار ؟ ! إنّ حديثكما وأدبكما لمن أدب « 2 » الملوك ، وليس للتجار هذه المنزلة في الأحاديث والآداب ، ثم قالت لي : موعدك ؟ قلت : إنه ليجيب « 3 » ولكن حتى يسمع شيئا ، فأخذت العود وغنّت فشربنا عليه رطلا ثم ثانيا وثالثا ، فلما شرب المأمون ثلاثة أرطال ارتاح وطرب ، وكان الصوت الثالث ما يقترحه « 4 » علىّ أبدا ، فلما سمعه نظر إلىّ نظر الأسد إلى فريسته ، وقال لي : يا إسحاق غنّ لي هذا الصوت ، فلما رأتني وقفت بين يديه علمت أنّه المأمون وأنّنى إسحاق ، فنهضت « 5 » فقال لها : ها هنا وأومأ إلى كلَّة مضروبة فدخلتها ، فلما فرغت من ذلك الصوت قال : يا إسحاق : انظر من صاحب هذه الدار ؟ فسألت عجوز فقالت الحسن بن سهل وهذه ابنته بوران ، فرجعت فأعلمته فقال : علىّ به الساعة فأحضرته فوقف بين يديه فقال : لك بنت ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : زوجنيها ، قال هي أمتك وأمرها إليك ، قال : فإني أتزوّجها على ثلاثين ألفا نحملها إليك صبيحة غد ، فإذا وصل إليك المال فاحملها إلينا ، فقال : نعم يا أمير المؤمنين ، ثم

--> « 1 » في كمامة الزهر ص 269 : سرنا « 2 » في المصدر السابق ص 269 : حديث « 3 » في المصدر السابق ص 269 : ليحب وهو تحريف « 4 » هذه العبارة في كمامة الزهر ص 269 : وكان الصوت الثالث مما يقترحه علىّ أبدا المأمون ، فلما سمعه - وقد داخله السكر - تظر إلى نظر الأسد « 5 » ساقطة من المخطوطات