النويري
225
نهاية الأرب في فنون الأدب
نهض وفتح الباب وخرجنا ، فلما صرنا إلى الدار قال لي : يا إسحاق لا يقفنّ أحد على ما وقفت عليه فإن المجالس بالأمانات ، فقلت : يا أمير المؤمنين - ومثلى يحتاج إلى وصيّة ! قال : فلما أصبحنا أمر بحمل المال إليه ، ونقلت إليه من يومها ، قال إسحاق فما فهت بالخبر إلا بعد موت المأمون . قال ابن عبدون « 1 » : وذكر أنّه لما أراد أن يعرس بها أمر بإخراج الفساطيط والقباب « 2 » ، وأن تضرب على ضفّة دجلة في موضع منخفض ، وخرج وجوه الناس لحضور ذلك وعامّة الناس للتنزه ، وكانت النفقة من عند الحسن بن سهل على كل من حضر . قال : وكان عدد الملاحين منهم خاصة أرباب الزلاليات والزواريق وماشاكلها - الذين يحملون الناس في مراكبهم إلى موضع العرس - عشرة آلاف « 3 » ، ويقال إنّه لما بسطت القبّة التي دخل فيها المأمون على بوران خيّر الحسن الخاصة - ممّن حضر ذلك العرس - بين مائة دينار وحلَّة أو قبضة من أرض تلك القبّة ، فيقال إن القابض بكفّه من أرض القبّة كان أرجح ممن أخذ مائة دينار وحلَّة ، فإنه ربما كان يخرج من قبضته حجر ياقوت أو حجر زمرّد أو درّة نفيسة تساوى أضعاف ذلك القدر . ذكر مسير عبد اللَّه بن طاهر إلى مصر وفتحها وفتح الإسكندرية وفى سنة عشر ومائتين سار عبد اللَّه بن طاهر إلى مصر وافتتحها ، واستأمن له عبيد اللَّه « 4 » بن السّرى ، وكان سبب مسيره أن عبيد اللَّه بن السرى كان قد تغلَّب على مصر وخلع الطاعة ، وخرج جمع من الأندلس
--> « 1 » راجع كمامة الزهر ( شرح البسامة ) ص 270 ( ط . القاهرة 1340 ه ) « 2 » في المصدر السابق ص 270 : الأبنية . « 3 » في المصدر السابق ص 270 : نيّف على عشرة آلاف ملاح سوى سواد الناس « 4 » في المخطوطات : عبد اللَّه وكذلك في الكامل ج 5 ص 211 إلا أنهما في غزو مصر ذكراه عبيد اللَّه والتصويب عن الطبري ج 7 ص 184