النويري
207
نهاية الأرب في فنون الأدب
بعض ذلك ، ثم أمر به إبراهيم فضرب وحبس ، وأخذ عدة من قوادة وأهله فحبسهم ، ونجا بعضهم ومضى بعض من نجا إلى بعض ، وحرّضوا الناس على إبراهيم ، وكان أشدهم العباس - خليفة عيسى - فاجتمعوا وطردوا عامل إبراهيم على الجسر والكرخ وغيره ، وكتب العباس إلى حميد يسأله أن يقدم عليهم ، حتى يسلَّموا إليه بغداد ، فسار حميد حتى أتى نهر صرصر ، وخرج إليه العباس وقوّاد بغداد فلقوه ، وكانوا قد شرطوا عليه أن يعطى لكل جندي خمسين درهما ، فأجابهم إلى ذلك ووعدهم أن يضع « 1 » لهم العطاء يوم السبت في الياسريّة ، على أن يدعوا للمأمون بالخلافة يوم الجمعة ويخلعوا إبراهيم فأجابوه إلى ذلك ، ولما بلغ إبراهيم الخبر أخرج عيسى ومن معه من الحبس ، وسأله أن يرجع إلى منزله ويكفيه هذا الأمر فأبى ذلك ، فلما كان يوم الجمعة أحضر العباس - محمد « 2 » بن أبي رجاء الفقيه . فصلى بالناس الجمعة ودعا للمأمون بالخلافة ، وجاء حميد إلى الياسرية فعرض جند بغداد ، وأعطاهم الخمسين التي وعدهم بها فسألوه أن ينقصهم عشرة عشرة ، لما تشاءموا به من علي بن هشام حين أعطاهم الخمسين وقطع العطاء عنهم ، فقال حميد : لا ، بل أزيدكم عشرة ، فلما بلغ ذلك إبراهيم دعا عيسى وسأله أن يقاتل حميدا ، فأجابه إلى ذلك فخلى سبيله ، وكلَّم عيسى الجند ووعدهم أن يعطيهم مثل ما أعطاهم حميد فأبوا ذلك ، فعبر إليهم عيسى وقواد الجانب الشرقي ، ووعد أولئك الجند أن يزيدهم على الستين فشتموه ، وقالوا : لا نريد إبراهيم ، فقاتلهم ساعة ثم ألقى نفسه في وسطهم حتى أخذوه شبه الأسير ، فأخذه بعض قوّاده فأتى به منزله ورجع الباقون إلى إبراهيم ، فأخبروه بالخبر فاغتم لذلك .
--> « 1 » في الكامل ج 5 ص 194 : يصنع وهو تحريف . « 2 » في الكامل ج 5 ص 194 : فلما كان يوم الجمعة أحضر العباس بن محمد بن أبي رجاء الفقيه : وهو خطأ من النساخ لأن المؤلف ينقل منه ، ويؤيد الطبري ج 7 ص 152 المخطوطات قال : فلما كان يوم الجمعة بعث عباس إلى محمد بن أبي رجاء الفقيه