النويري
208
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر اختفاء إبراهيم بن المهدى كان سبب ذلك أن حميد بن عبد الحميد تحول فنزل عند أرحاء عبد اللَّه بن مالك ، فلما رأى أصحاب إبراهيم وقوّاده ذلك تسلَّلوا فصار عامّتهم عنده ، فأخرج إبراهيم جميع من بقي عنده فالتقوا واقتتلوا ، فهزمهم حميد وتبعهم أصحابه حتى أدخلوهم بغداد ، وذلك في سلخ ذي القعدة ، فلما كان الأضحى اختفى الفضل بن الربيع ثم تحوّل إلى حميد ، وجعل الهاشميون والقوّاد يأتون حميدا واحدا بعد واحد ، فلما رأى إبراهيم ذلك سقط في يده ، وبلغه أن أصحابه يريدون أن يسلموه إليهم فداراهم حتى جنّه الليل ، واختفى ليلة الأربعاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة ، ولم يزل متواريا حتى ظفر به المأمون في سنة عشر ومائتين على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . وكانت أيام إبراهيم سنة وأحد عشر شهرا واثنى عشر يوما ، واستقر بعده علي بن هشام على شرقي بغداد ، وحميد على غربيّها . نعود إلى بقية حوادث سنة اثنتين ومائتين خلاف أخبار إبراهيم بن المهدى . ذكر مسير المأمون إلى العراق وقتل ذي الرئاستين الفضل بن سهل وفى سنة اثنتين ومائة سار المأمون من مرو إلى العراق ، واستخلف على خراسان غسّان بن عبّاد « 1 » ، وكان مسيره أن علي بن موسى الرضا أخبره ما الناس فيه من الفتنة منذ قتل الأمين ، وبما كان الفضل بن سهل يستر عنه من أخبار الناس وأهل بيته « 2 » ، وأن الناس قد نقموا عليه أشياء ، وأنهم يقولون
--> « 1 » في الكامل ج 5 ص 191 خطأ آخر أورده : غسان بن عبادة ، ويؤيد الطبري ج 7 ص 158 المخطوطات . « 2 » أخبار الناس وأهل بيته ساقطة من ص