النويري
198
نهاية الأرب في فنون الأدب
فعلا ، فوثب حسين بن حسن على امرأة من بنى فهر كانت جميلة ، وأرادها على نفسها فامتنعت ، وأخاف زوجها وهو من بنى مخزوم حتى توارى عنه ، ثم كسر باب دارها وأخذها مدة ثم هربت منه ، ووثب علي بن محمد بن جعفر على غلام أمرد - وهو ابن قاضى مكة اسمه إسحاق بن محمد ، وكان جميلا فأخذه قهرا ، فاجتمع أهل مكة ومن بها من المجاورين فصاروا في جمع كبير ، فأتوا محمد بن جعفر وقالوا : لنخلعنّك ولنقتلنّك أو لتردن علينا هذا الغلام ، فأغلق بابه وكلَّمهم من شباك ، وطلب منهم الأمان ليركب إلى ابنه ويأخذ منه الغلام ، وحلف أنّه لم يعلم به ، فأمّنوه فركب إلى ابنه وأخذه منه وردّه إلى أبيه ، ولم يلبثوا إلا يسيرا حتى قدم إسحاق بن موسى العباسي من اليمن ، فنزل المشاش فاجتمع الطالبيون إلى محمد بن جعفر وأعلموه ذلك ، وحفرو خندقا وجمعوا الناس من الأعراب وغيرهم ، فقاتلهم إسحاق ثم كره القتال فسار نحو العراق ، فلقيهم الجند الذين بعثهم هرثمة إلى مكة ، ومعهم الجلودي ورجاء بن جميل فردّوه معهم ، فقاتلوا الطالبيين فهزموهم ، فطلب محمد بن جعفر الأمان فأمّنوه ، ودخل العباسيون مكة في جمادى الآخرة وتفّرق الطالبيون من مكة ، وأما محمد بن جعفر فسار نحو الجحفة ، فأدركه بعض موالى بنى العباس فأخذ جميع ما معه ، وأعطاه دريهمات يتوصل بها ، فسار نحو بلاد جهينة فجمع بها وقاتل هارون بن المسيّب والى المدينة عند الشجرة وغيرها ، عدة وقعات فانهزم محمد وفقئت عينه بسهم ، وقتل من أصحابه بشر كثير ورجع إلى موضعه ، فلما انقضى الموسم طلب الأمان من الجلودي ومن رجاء بن جميل - وهو ابن عم الفضل ابن سهل فأمّناه ، وضمن له رجاء عن المأمون وعن الفضل الوفاء بالأمان ، فقبل ذلك وأتى مكة لعشر بقين من ذي الحجة ، فخطب الناس وقال إنني