النويري
177
نهاية الأرب في فنون الأدب
الخبر خلع الأمين وبايع للمأمون ، وكتب بذلك إلى المأمون ، وغلب طاهر على ما بين واسط والكوفة ، وكتب المنصور بن المهدى - وكان عاملا للأمين على البصرة - إلى طاهر ببيعته وطاعته ، وأتته بيعة المطلب بن عبد اللَّه بن مالك بالموصل ، وكان ذلك كله في شهر رجب سنة ست وتسعين ومائة ، فأقرّهم طاهر على أعمالهم . قال : ثم سار طاهر إلى المدائن وبها جيش كبير للأمين . عليهم البرمكي وقد تحصّن بها والمدد يأتيه كل يوم والخلع والصلات . فلما سمع البرمكي بمقدم طاهر وجّه قريش بن شبل والحسن « 1 » ابن علي المأموني ، فلما سمع أصحاب البرمكي طبول طاهر سرجوا الخيل ورجعوا ، وأخذ البرمكي في التعبئة فكان كلَّما سوّى صفا اضطرب صف « 2 » وانتقض ، فانضم أوّلهم إلى آخرهم ، فقال : اللهم إنّا نعوذ بك من الخذلان ، ثم قال لصاحب ساقته : خلّ سبيل الناس فلا خبر عندهم ، فركب بعضهم بعضا نحو بغداد . فنزل طاهر المدائن واستولى على تلك النواحي ، ثم سار « 3 » إلى صرصر فعقد بها جسرا . ذكر خلع الأمين ببغداد والبيعة للمأمون وعودة الأمين قد قدّمنا إرسال الأمين عبد الملك بن صالح إلى الشام ، واستعماله عليها ووفاته بالرقة ، وكان معه الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان ، فلما مات عبد الملك أقبل الحسين بالجند إلى بغداد ، فلما قدم لقيه القوّاد وأهل بغداد وعملت له القباب ودخل منزله ، فلما كان في جوف الليل استدعاه الأمين . فقال للرسول : ما أنا بمغن ولا مسامر ولا مضاحك ، ولا وليت له
--> « 1 » التصويب عن الطبري ج 7 ص 42 ويتفق الكامل ج 5 ص 154 وطبعة أوروبا مع المخطوطات في الخطأ هنا وصححه كلاهما فيما بعد في فصل هرب أبى السرايا والكامل ص 177 « 2 » في ف ، ك : صفا وص تصحح الخطأ « 3 » في المخطوطات : صار والتصويب عن الكامل ج 5 ص 154