النويري
178
نهاية الأرب في فنون الأدب
عملا ولا مالا ولأى شئ يريدنى في هذه الساعة ؟ ! انصرف ، وإذا أصبحت غدوت عليه إن شاء اللَّه تعالى ، فلما أصبح وافى الحسين باب الجسر واجتمع إليه الناس ، فحرّضهم على الأمين وتنقّصه ودعاهم إلى خلعه ، ثم أمرهم بعبور الجسر فعبروا وصاروا إلى سكة باب خراسان ، وأسرعت خيول الأمين إلى الحسين « 1 » فقاتلوه قتالا شديدا ، فانهزم أصحاب الأمين ، فخلع الحسين الأمين في يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر رجب ، وأخذ البيعة للمأمون من الغد يوم الاثنين ، فلما كان يوم الثلاثاء وثب العباس ابن موسى بن عيسى بالأمين ، وأخرجه من قصر الخلد وحبسه بقصر المنصور ، وأخرج أمّه أيضا معه فجعلها مع ابنها ، فلما كان يوم الأربعاء طالب الناس الحسين بالأرزاق ، وماجوا بعضهم في بعض ، وقام محمد بن أبي خالد « 2 » وأسد الحربي وغيرهما فقاتلوا الحسين وأسروه ، ودخل أسد على الأمين فكسر قيوده وأعاده إلى الخلافة ، وحمل اليه الحسين أسيرا فلامه فاعتذر إليه ، فأطلقه وأمره بجمع الجند ومحاربة أصحاب المأمون ، وخلع عليه وولَّاه ما وراء بابه وأمره بالمسير إلى حلوان . فوقف الحسين بباب الجسر والناس يهنئونه . فلما خفوا عنه قطع الجسر وهرب ، فنادى الأمين في الجند بطلبه فأدركوه بمسجد كوثر على فرسخ من بغداد فقاتلهم فعثر به فرسه فسقط عنه ، فقتل وحمل رأسه إلى الأمين ، وقيل إن الأمين كان استوزره وسلَّم إليه خاتمه فلما قتل جدد الجند البيعة للأمين ، واختفى الفضل بن الربيع . ذكر البيعة للمأمون بمكة والمدينة وفى هذه السنة خلع داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي الأمين - وهو عامله على مكة والمدينة وبايع للمأمون ، وسبب ذلك أنّه لما
--> « 1 » ساقط من ص « 2 » هكذا في المخطوطات والطبري ج 7 ص 36 وفى الكامل ج 5 ص 152 : محمد بن خالد وهو خطأ