النويري
176
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر توجيه الأمين الجيوش إلى طاهر وعودهم من غير قتال قال : وفى سنة ست وتسعين ومائة بعث الأمين أحمد بن مزيد وأمر الفضل أن يمكَّنه من العسكر يأخذ منهم من أراد ، وأمره بالجدّ في السير ودفع طاهر وحربه ، فاختار من العسكر عشرين ألف فارس ، وسار معه عبد اللَّه ابن حميد بن قحطية في عشرين ألفا وسار بهم إلى حلوان ، فلم يزل طاهر يحتال في وقوع الاختلاف بينهم حتى اختلفوا ، وانتقض أمرهم وقاتل بعضهم بعضا ، ورجعوا من غير قتال ، وتقدم طاهر فنزل حلوان ، فلما نزلها لم يلبث إلا يسيرا حتى اتاه هرثمة ، في جيش من قبل المأمون ومعه كتاب إلى طاهر ، يأمره بتسليم ما حوى من المدن والكور إلى هرثمة ، ويتوجّه إلى الأهواز ففعل ذلك ، وأقام هرثمة بحلوان وحصّنها وسار طاهر إلى الأهواز . وفى هذه السنة خطب للمأمون بإمرة المؤمنين . ورفع منزلة الفضل بن سهل ، وعقد له على المشرق من جبل همذان إلى التّبت « 1 » طولا ، ومن بحر فارس إلى بحر الديلم وجرجان عرضا ، وجعل له عمالة ثلاثة آلاف ألف درهم ، وعقد له لواء على سنان ذي شعبتين ، ولقّبه ذا الرئاستين - رئاسة الحرب والقلم - وحمل اللواء علي بن هشام وحمل القلم نعيم بن حازم . وولَّى الحسن بن سهل ديوان الخراج ، وذلك بعد قتل علي بن ماهان وعبد الرحمن بن جبلة . قال : وأما طاهر فإنّه استولى على الأهواز ، ثم سار منها إلى واسط وبها السّندى بن يحيى والهيثم بن شعبة ، فهربا عنها واستولى طاهر عليها ، ووجّه قائدا من قوّاده إلى الكوفة وعليها العباس بن موسى الهادي ، فلما بلغه
--> « 1 » هكذا في ص والكامل ج 5 ص 150 . وفى ف ، ك البيت وهو تحريف .