النويري

175

نهاية الأرب في فنون الأدب

الرحمن بن جبلة الأنباري في عشرين ألف رجل ، نحو همذان واستعمله عليها وعلى كل ما يفتحه من ارض خراسان ، فسار حتى نزل همذان فحصّنها ورمّ سورها ، وأتاه طاهر إليها فخرج إليه عبد الرحمن ، واقتتلوا قتالا شديدا فانهزم عبد الرحمن ، ودخل همذان فأقام بها أياما حتى قوى أصحابه واندملت جراحاتهم ، ثم خرج إلى طاهر واقتتلوا وصبر الفريقان ، وكثر القتل في أصحاب ابن جبلة وقتل صاحب علمه ، فانهزم أصحابه وقتلهم أصحاب طاهر إلى المدينة ، وأقام طاهر على بابها محاصرا لها ، فأرسل عبد الرحمن إلى طاهر يطلب الأمان لنفسه ولمن معه فأمّنه ، فخرج عن همذان واستولى طاهر على قزوين وعلى سائر أعمال الجبل . قال : ولما خرج عبد الرحمن بأمان طاهر أقام مسالما لطاهر ، ثم ركب في أصحابه وهجم على طاهر وأصحابه وهم « 1 » آمنون ، فثبت له رجّالة « 2 » طاهر ، وقاتلوه حتى أخذ ؟ ؟ ؟ ت الخيّالة أهبتها ، واقتتلوا أشد قتال رآه الناس ، حتى تكسرت الرماح وتقطَّعت السيوف ، فانهزم أصحاب عبد الرحمن وبقى في نفر من أصحابه فقاتل ، وأصحابه يقولون له : قد أمكنك الهرب فاهرب ، فقال : لا يرى أمير المؤمنين وجهي منهزما أبدا ، ولم يزل يقاتل حتى قتل ، وانتهى من انهزم من أصحابه إلى عبد اللَّه واحمد ابني الحرشي ، وكانا في جيش عظيم بقصر اللصوص قد سيّرهما الأمين معونة لعبد الرحمن فانهزما في جندهما من غير قتال حتى دخلوا بغداد « 3 » ، وخلت البلاد لطاهر وأقبل يحوزها بلدة بلدة وكورة كورة ، حتى انتهى إلى شلاشان من كور حلوان فخندق بها ، وحصّن عسكره وجمع أصحابه .

--> « 1 » ساقطة من أف ، ص « 2 » في ص : رجال « 3 » تزيد ص بعد ذلك : ليلا وهذه الكلمة غير موجودة في الكامل ج 5 ص 147