النويري
172
نهاية الأرب في فنون الأدب
قصدهم أطاعوه وانقادوا له ، وإن كان غيره فلا ، فأمره بالمسير وأقطعه كور الجبل كلها نهاوند وهمذان وقمّ وأصفهان وغير ذلك - حربها وخراجها ، وأعطاه الأموال وحكَّمه في الخزائن ، وجهّز معه خمسين ألف فارس ، وكتب إلى أبى دلف القاسم بن عيسى بن إدريس العجلي « 1 » وهلال بن عبد اللَّه الحضرمي بالانضمام إليه ، وأمدّه بالأموال والرجال شيئا بعد شئ ، وخرج في شعبان سنة خمس وتسعين ومائة ، وركب الأمين يشيّعه ومعه القوّاد والجنود ، وأوصاه إن قاتله المأمون يحرص على أسره . قال : وكان المأمون - لمّا بلغه ما فعله الأمين من خلعه وتمزيق كتب البيعة - أرسل طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد « 2 » الخزاعي أميرا ، وضمّ إليه جماعة من قوّاده وأجناده ، فسار مجدا نحو الري فنزلها ووضع المسالح والمراصد . قال : وسار ابن ماهان فلقيته القوافل عند جلولاء ، فسألهم فقالوا إن طاهرا مقيم بالري ، يعرض أصحابه والأمداد تأتيه من خراسان ، فجعل يسير وهو لا يعبأ بطاهر ويستقله ولا يستعد له ، فقيل له في ذلك فقال : مثل طاهر لا يستعدّ له ، وإنّ حاله تؤول إلى أمرين : إما أن يتحصّن بالري فيسلمه أهلها ، وإما أن يرجع ويتركها إذا قربت خيلنا منه ؛ قال : فلما دنا من الري خرج طاهر منها ، في أقل من أربعة آلاف فارس وعسكر على خمسة فراسخ ، فأتاه أحمد بن هشام وكان على شرطته فقال له : إن أتانا علي بن عيسى ؟ فقال : أنا عامل أمير المؤمنين فأقررنا له بذلك ، فليس لنا أن نحاربه . فقال طاهر : لم يأتني في ذلك
--> « 1 » أخطأت نسخ الكامل لابن الأثير طبعة أوروبا وطبعة القاهرة فذكرته هنا باسم أبى دلف القاسم بن إدريس بن عيسى العجلي ( ط . أوروبا ج 6 ص 165 والقاهرة ج 5 ص 143 ) على أنه يلاحظ أن إحدى نسخ أوروبا المرموز لها ذكرته صحيحا في الهامش ، ويؤيد المؤلف الطبري ج 7 ص 3 وتاريخ بغداد ج 12 ص 416 والأعلام الطبعة الثانية ج 6 ص 13 . « 2 » في المخطوطات : مصعب بن زريق وهو تحريف ( راجع تاريخ بغداد في صوابه ج 9 ص 353 هذا ويذكر ابن خلكان في وفيات الأعيان ج 2 ص 201 ( ط . القاهرة 1948 م ) اختلافا في تسمية جده بأسعد فيذكر اسمين غيره .