النويري
173
نهاية الأرب في فنون الأدب
شئ ، فقال : دعني وما أريد ، فقال : افعل ، فصعد المنبر فخلع الأمين ودعا للمأمون بالخلافة ، وساروا وأقبل ابن ماهان وقد عبّأ أصحابه ، وعبّأ عشر رايات مع كل راية ألف رجل ، وقدّمها راية راية وجعل بين كل رايتين غلوة سهم ، وعبّأ طاهر أصحابه كراديس ، وسار بهم يحرّضهم ويوصيهم ، وهرب من أصحاب طاهر نفر إلى علىّ ، فجلد بعضهم وأهان الباقين ، فكان ذلك مما ألب من بقي على قتاله ، وزحف الناس بعضهم لبعض ، فقال أحمد بن هشام لطاهر : ألا تذكَّر علي بن عيسى البيعة التي أخذها علينا هو للمأمون ؟ قال : أفعل - فأخذ البيعة وعلَّقها على رمح ، وقام بين الصفين وطلب الأمان ، فأمّنه علىّ بن عيسى ، فقال له : ألا تتقى اللَّه ! ! أليس هذه نسخة البيعة التي أخذتها أنت خاصة علينا ؟ ؟ اتق اللَّه فقد بلغت باب قبرك ! فقال علىّ : من أتاني به فله ألف درهم ، فسنمه أصحاب أحمد ثم وثب أهل الري وأغلقوا باب المدينة ، فقال طاهر لأصحابه : اشتغلوا بمن أمامكم عمّن خلفكم ، فإنّه لا ينجيكم إلا الجد والصدق ، ثم التقوا واقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزمت ميسرة طاهر هزيمة منكرة ، وزالت ميمنته عن موضعها ، فقال طاهر : اجعلوا جدّكم وبأسكم على القلب ، واحملوا حملة خارجية ، فحملوا على أول رايات القلب فهزموها ، فرجعت الرايات بعضها على بعض وانتهت الهزيمة إلى علىّ ، فجعل ينادى أصحابه : الكرّة بعد الفرّة ، فرماه رجل من أصحاب طاهر بسهم فقتله ، وحمل رأسه إلى طاهر ، وحملت جثّته إليه فألقى في بئر ، وأعتق طاهر من كان عنده من غلمانه شكرا للَّه تعالى ، وتمت الهزيمة ووضع أصحاب طاهر فيهم السيوف ، وتبعوهم فرسخين وواقفوهم فيها اثنتي عشرة مرّة ، كل مرّة يكسر عسكر الأمين ، وأصحاب طاهر يقتلون ويأسرون حتى حال بينهم الليل ، وغنموا غنيمة عظيمة ، ونادى أصحاب طاهر : من ألقى سلاحه فهو آمن ،