النويري

171

نهاية الأرب في فنون الأدب

موسى ، واستماله ووعده إمرة الموسم ومواضع ، فأجاب إلى بيعة المأمون وسماه بالإمام ، وكان يكتب إليهم بالأخبار من بغداد ، ورجع الرسل إلى الأمين وأخبروه بامتناع المأمون ، وبعث المأمون ثقة من عنده إلى الحدّ ، يمنع من الدخول إلى بلاده إلا مع ثقة من ناحيته ، وضبط الطرق بثقاة أصحابه . قال : وألحّ الفضل بن الربيع في قطع خطبة المأمون ، وأغرى الأمين بحربه ، فأجابه إلى ذلك وبايع لولده موسى ، وجعله في حجر علي بن عيسى بن ماهان ، وجعل على شرطه محمد بن عيسى بن نهيك ، وعلى حرسه عثمان بن عيسى بن نهيك ، وعلى رسائله علي بن صالح صاحب المصلى ، وأسقط خطبة المأمون في سنة خمس وتسعين ومائة ، وبايع لولده موسى في صفر وقيل في ربيع الأول ، وأرسل إلى الكعبة فأتى بالكتابين اللذين وضعهما الرشيد ببيعة الأمين والمأمون ، فمزّقهما الفضل بن الربيع . ذكر محاربة علي بن عيسى بن ماهان وطاهر قال : ثم أمر الأمين علي بن عيسى بن ماهان بالمسير لحرب المأمون ، وكان سبب مسيره دون غيره أنّ ذا الرئاستين كان له عين عند الفضل بن الربيع ، يرجع الفضل إلى قوله ورأيه ، فكتب ذو الرئاستين إلى ذلك الرجل أن يشير بانفاذ ابن ماهان لحربهم ، وكان مقصده أن ابن ماهان - لمّا ولى خراسان أيام الرشيد أساء السيرة في أهلها فظلمهم « 1 » - فبغضه أهل خراسان ، فأراد ذو الرئاستين أن يزداد أهل خراسان جدا في قتال الأمين وأصحابه بسببه ، فأشار ذلك الرجل بابن ماهان فأمره الأمين بالمسير ؛ وقيل كان سببه أنّ عليّا قال للأمين : إنّ أهل خراسان كتبوا إليه يذكرون أنّه « 2 » إن

--> « 1 » هكذا في ص والكامل ج 5 ص 143 ، وفى ف ، ك وظلم أهلها « 2 » هكذا في ص والكامل ج 5 ص 143 وفى ف ، ك أنهم