النويري

163

نهاية الأرب في فنون الأدب

الرحمن بن عبد اللَّه - من ولد عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه ، وهو أول من دوّن الشهود . ذكر شئ من سيرة الرشيد وأخباره قيل : كان الرشيد يصلى في كل يوم مائة ركعة إلى أن فارق الدنيا ، لا يقطعها إلا في مرض ، وكان يتصدق من صلب ماله في كل يوم بألف درهم ، وكان إذا حجّ حجّ معه مائة من الفقهاء وأبنائهم ، وإذا لم يحج أحجّ ثلاثمائة رجل بالنفقة التامة والكسوة ، وكان يحب الشعر والشعراء ، ويميل إلى أهل الأدب والفقه ، ويكره المراء في الدين ، وكان يحب المديح لا سيما من شاعر فصيح ، ويجزل العطاء عليه ، ولما مدحه مروان بن أبي حفصة بقصيدته التي منها : وسدّت بهارون الثغور فأحكمت به من أمور المسلمين المرائر أعطاه خمسة آلاف دينار وعشرة من الرقيق الرومي وبرذونا من خاص مراكبه . وقيل : اجتمع للرشيد ما لم يجتمع لغيره من جدّ وهزل ، ووزراؤه البرامكة لم ير مثلهم في السخاء ، وقاضيه أبو يوسف وشاعره مروان بن أبي حفصة ، ونديمه عم أبيه العباس بن محمد ، وحاجبه الفضل بن الربيع ، إربة الناس ، ومغنيه إبراهيم الموصلي ، واحد عصره في صناعته ، وضاربه زلزل ، وزامره برصوما ، وزوجته أم جعفر بنت جعفر ، أرغب الناس في خير ، وأسرعهم إلى كل برّ ، وأمه الخيزران أم الخلفاء . قال : وبذل الرشيد الأمان للطالبيين ، وأخرج الخمس لبنى هاشم ، وقسم للذكر والأنثى خمسمائة ، وفرض لأبناء المهاجرين والأنصار ، وعمر طرسوس وجعل فيها جماعة من الموالى رحمه اللَّه تعالى .