النويري

164

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر خلافة الأمين هو أبو عبد اللَّه وقيل أبو موسى وقيل أبو العباس - محمد بن هارون الرشيد ، وأمه أمة الواحد وقيل أمة العزيز « 1 » بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور ، ولقبت زبيدة ، ولم يل الخلافة بعد على والحسن من أمه هاشمية غيره ، وهو السادس من الخلفاء العباسيين ؛ بويع له بالخلافة بطوس في عسكر الرشيد ، صبيحة الليلة التي توفى فيها الرشيد ، لثلاث خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة ، وكان المأمون يومئذ بمرو ، فكتب حمويه - مولى المهدى وهو صاحب البريد - إلى نائبه ببغداد ، وهو أبو مسلم « 2 » سلام ، يعلمه بوفاة الرشيد ، فدخل أبو مسلم على الأمين فعزاه بأبيه وهنّأه بالخلافة ، وكتب صالح بن الرشيد إلى أخيه الأمين بذلك مع رجاء الخادم ، وأرسل معه الخاتم والقضيب والبردة ، فلما وصل رجاء انتقل الأمين من قصره الخلد إلى قصر الخلافة ، وصلَّى بالناس الجمعة ، ثم صعد المنبر فنعى الرشيد وعزّى نفسه والناس ، ووعدهم الخير وأمّن الأبيض والأسود ، وفرّق في الجند الذين ببغداد رزق أربعة وعشرين شهرا ، ودعا إلى البيعة فبايعه جلة أهل بيته ، ووكل عم أبيه وأمه سليمان بن المنصور بأخذ البيعة على القواد وغيرهم ، وأمر السّدى بمبايعة من عداهم ، وقدمت العساكر التي كانت مع الرشيد ، وقدمت زبيدة امرأة الرشيد أم الأمين من الرقة إلى بغداد ، فتلقاها ابنها الأمين بالأنبار ، ومعه جميع من ببغداد من الوجوه ، وكان معها خزائن الرشيد .

--> « 1 » هكذا بالمخطوطات وفى الطبري ج 6 ص 540 : قبل إنه تزوج زبيدة فولدت محمد الأمين وماتت ببغداد في جمادى الآخرة سنة 216 ه ، وتزوج أمة العزيز أم ولد موسى فولدت له علي بن الرشيد . « 2 » في الكامل ج 5 ص 134 : سلام أبو مسلم إلا أن الطبري ج 6 ص 544 يتفق مع المخطوطات ويؤيده أيضا ما يرد بالنص .