النويري
152
نهاية الأرب في فنون الأدب
الصفصاف وملوقية « 1 » ، واستعمل حميد بن معيوف على ساحل الشام ومصر ، فبلغ قبرس فهدم وأحرق وسبى من أهلها سبعة عشر ألفا ، فلما قدم بهم الرافقة « 2 » بيعوا بها ، وبلغ فداء أسقف قبرس ألفي دينار ، ثم سار الرشيد إلى طوانة فنزل بها ، ثم رحل عنها وخلف عليها عقبة بن جعفر ، وبعث نقفور بالخراج والجزية عن رأسه أربعة دنانير ، وعن رأس ولده دينارين وعن بطارقته كذلك ؛ وكتب نقفور إلى الرشيد في جارية من سبى هرقلة ، كان خطبها لولده فبعثها إليه . وقد ذكر أبو الفرج الأصفهاني عند ذكره ترجمة أشجع بن عمرو السّلمى ، وما امتدح به الرشيد لما فتح هرقلة ، وسياقه أتم من هذا السياق وأكثر تبيانا ، فأحببنا أن نشرحه ها هنا ليكون خبرها على توال واتساق « 3 » ، فقال : أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال حدثنا محمد بن يزيد قال : كان من خبر غزاة الرشيد هرقلة أن الروم كانت ملكت امرأة ، لأنّه لم يكن في زمانها من أهل المملكة غيرها ، وكانت تكتب إلى المهدى والهادي والرشيد - في أول خلافته - بالتعظيم والتبجيل ، وتدرّ عليه الهدايا حتى بلغ ابنها . فحاز الملك دونها وعاث وأفسد وفاسد الرشيد ، فخافت على ملك الروم أن يذهب وعلى بلادهم أن تعطب ، لعلمها بالرشيد وخوفها من سطوته ، فاحتالت على ابنها فسملت عينيه . فبطل من الملك وعاد الملك إليها ، فاستكبر ذلك أهل المملكة وأبغضوها من أجله ، فخرج عليها نقفور وكان كاتبها ، فأعانوه وعضدوه وقام بأمر المملكة وضبط أمر الروم ، فلما قوى أمره وتمكَّن من ملكه كتب إلى الرشيد : من نقفور ملك الروم إلى الرشيد ملك
--> « 1 » في الطبري ج 6 ص 510 : ملقوبية . « 2 » ف ، ك : الرقة ويؤيد ص الكامل ج 5 ص 123 والطبري ج 6 ص 510 . « 3 » ينقل المؤلف من الأغانى ج 17 ص 44 ، ص 45 ( بولاق ) نصا كعادته وهدف المؤلف من تعبيره جمع ما يمكن جمعه وتفصيل خبر أبي الفرج تفصيلا لا يأتي عند غيره .