النويري
144
نهاية الأرب في فنون الأدب
المترجم بكمامة الزهر وصدفة الدرّ « 1 » قال : حدث محمد بن غسان أن صاحب صلاة الكوفة وقاضيها قال : دخلت على أمي في يوم أضحى فرأيت عندها عجوزا في أطمار رثة ، وإذا لها بيان ولسان ، فقلت لأمى من هذه ؟ قالت : خالتك عتّابة أم جعفر بن يحيى ، فسلَّمت عليها فسلَّمت علىّ ، فقلت : أضارك الدهر إلى ما أرى « 2 » ! ! قالت : نعم - يا بنى إنما كنّا في عوار ارتجعها الدهر منّا ، فقلت : حدثيني ببعض شأنك ، قالت : خذه جملة ، لقد مضى علىّ أضحى مثل هذا مذ ثلاث سنين وعلى رأسي أربعمائة وصيفة ، وأنا أزعم أنّ ابني عاق لي ، وقد جئتكم اليوم أطلب جلدي شاة ، أجعل أحدهما شعارا والآخر دثارا ، قال : فغمّنى ذلك وأبكاني فوهبت لها دنانير كانت عندي « 3 » . وهذه نهاية الاحتياج والضرورة والفاقة ، فنسأل اللَّه تعالى ألا يسلبنا نعمة أنعم بها علينا ، ويجعل الموت قبل بلائه ومحنه . وكتب يحيى بن خالد إلى الرشيد « 4 » : لأمير المؤمنين وإمام المسلمين وخلف المهديين وخليفة رب العالمين ، من عبد أسلمته ذنوبه وأوثقته « 5 » عيوبه ، وخذله شقيقه ورفضه صديقه ، وزلّ به الزمان وأناخ عليه الحدثان ، فصار إلى الضيق بعد السعة وعالج البؤس بعد الدعة ، وافترش السخط بعد الرضا ، واكتحل السهر وافتقد الهجوع ، فساعته شهر وليلته دهر ، قد عاين الموت وشارف الفوت ، جزعا « 6 » . يا أمير المؤمنين ، حجب
--> « 1 » وتسمى أيضا كمامة الزهر وفريدة الدهر وتسمى أيضا شرح البسامة وهذه القصة بهذا الكتاب ص 232 ( مطبعة السعادة القاهرة 1340 ه ) . « 2 » في كمامة الزهر : أصنع بك الدهر ما أرى . « 3 » تضيف كمامة الزهر بعد عندي : فكادت تموت من الفرح . فسبحان من لا يزول ملكه . ولا يبقى إلا وجهه . « 4 » راجع كمامة الزهر من ص 234 إلى ص 238 . « 5 » المصدر السابق : وأوبقته . « 6 » ساقطة من ص . والعبارة في كمامة الزهر : وشارف على الفوت جزعا .