النويري

140

نهاية الأرب في فنون الأدب

تأتني برأسه لأقتلنّك ، فخرج إلى جعفر وضرب عنقه وأتاه برأسه ؛ قال : من نقل أن الرسول إلى جعفر ياسر ، إنه لما وضع الرأس بين يدي الرشيد أقبل عليه مليا ، ثم قال : يا ياسر جئنى بفلان وفلان ، فلما أتاه بهما قال لهما الرشيد : اضربا عنق ياسر ، فإني لا أقدر أن أرى قاتل جعفر « 1 » . وقيل : إنه وجد على قصر علي بن عيسى بن ماهان بخراسان في صبيحة الليلة التي قتل فيها جعفر كتابة بقلم جليل : إنّ المساكين بنى برمك صبّت عليهم غير الدهر إنّ لنا في أمرهم عبرة فليعتبر ساكن ذا القصر « 2 » قال : وكان جعفر من أهل الفصاحة البارعة والفطنة التي لا تحد ، إلا أنه كان فيه بخل بالنسبة إلى أبيه وأخيه ، قال : ولما قتل جعفر أمر الرشيد بتوجيه من احتاط بيحيى وولده الفضل وجميع أسبابهم ، وحبس الفضل في بعض منازل الرشيد ، وحبس يحيى في منزله ، وأخذ مالهم وما وجد لهم من ضياع ومتاع وغير ذلك ، وأرسل من ليلته إلى سائر البلاد بالقبض « 3 » على وكلائهم وأسبابهم وجميع أموالهم ، وأصبح فأرسل جثة جعفر إلى بغداد وأمر بنصب رأسه وأن يقطع بدنه « 4 » قطعتين ، ينصب كل قطعة على جسر ، ولم يعرض الرشيد لمحمد بن خالد بن برمك وولده ، لأنه علم براءته مما دخل فيه أهله ؛ وقيل كان يسعى بهم ، ثم حبس الرشيد يحيى بن خالد وبنيه الفضل ومحمد ، ولم يفرق بينهم وبين عدة من خدمهم ، ولا ما يحتاجون إليه من جارية وغيرها ، ولم تزل حالهم سهلة حتى قبض الرشيد على عبد الملك بن صالح ، فعمّهم سخطه فضيّق عليهم .

--> « 1 » راجع كمامة الزهر ( ط . السعادة 1340 ه ) ص 227 . ص 228 . ص 229 وابن خلكان ج 1 ص 301 . ص 302 . « 2 » هذان البيتان مأخوذان من المصدرين السابقين . « 3 » في ف ، ك : في القبض . « 4 » في ف . ك : يديه والتصويب عن ص والكامل ج 5 ص 115 .