النويري

137

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكل من يثق به بالبحث عن ذلك ، فلم يزل حتى تحقق الأمر ، فأضمر السوء للبرامكة « 1 » . وقبل إن سبب نكبة البرامكة أن يقطين بن موسى كان من أكابر الشيعة ، وممّن كان مع إبراهيم الإمام ، فقال يوما للرشيد : حدّثنى مولاي إبراهيم الإمام أن الخامس من خلفاء بنى العباس يغدر به كتّابه ، فإن لم يقتلهم قتلوه ، فقال له الرشيد : اللَّه - يحدثك الإمام بهذا ! ! قال : نعم . وقيل كان سبب ذلك أن الرشيد دفع يحيى بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب إلى جعفر بن يحيى فحبسه « 2 » ، ثم استدعاه وسأله عن بعض أمره ، فقال له : اتق اللَّه في أمرى . ولا تتعرض غدا أن يكون خصمك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . فو اللَّه ما أحدثت حدثا ولا آويت محدثا ، فرقّ له وقال : اذهب حيث شئت من بلاد اللَّه . فقال : كيف أذهب ولا آمن أن أوخذ ؟ فوجّه معه من أوصله إلى مأمنه . وبلغ الخبر الفضل بن الربيع فرفعه إلى الرشيد ، فقال : ما أنت وهذا - فلعلَّه « 3 » عن أمرى ! ! ثم أحضر جعفرا وسأله عن يحيى . فقال : هو بحاله في الحبس ، فقال بحياتى ! ! ففطن جعفر وقال : لا وحياتك ، وقصّ عليه أمره ، وقال : علمت أنّه لا مكروه عنده ، فقال : نعم ما فعلت . ما عدوت ما في نفسي ، فلما قام عنه قال : قتلني اللَّه إن لم أقتلك . وقيل إن الرشيد لما دفعه لجعفر بقي عنده ما شاء اللَّه ، وكان جعفر يرى سرور الرشيد بموت من يموت في حبسه من هؤلاء ، فشرب جعفر عنده يوما فقال : يا أمير

--> « 1 » هذه القصة مطابقة لما في كمامة الرهر وصدفة الدر ( أو شرح البسامة بأطواق الحمامة ) ص 225 . ص 226 ، ص 227 ( مطبعة السعادة 1340 ه القاهرة ) وابن خلكان : وفيات الأعيان ج 1 ص 298 ( ط . القاهرة 1948 م ) . « 2 » ساقطة في ص . « 3 » في الكامل ج 5 ص 114 : فعله وهو تحريف .