النويري

112

نهاية الأرب في فنون الأدب

انتقاضه ، فوجّه إليه المهدى عمه العباس يستدعيه فلم يجب فلما عاد العباس وجّه المهدى أبا هريرة محمد بن فروخ « 1 » القائد ، في ألف من شيعة المهدى فأشخصوه إليه ، فلما قدم عيسى نزل دار محمد بن سليمان ، وأقام أياما يختلف إلى المهدى ، وهو لا يكلَّمه بشئ ولا يرى مكروها ، فحضر الدار يوما قبل جلوس المهدى فجلس في مقصورة الربيع ، وقد اجتمع رؤساء شيعة المهدى على خلعه ، فثاروا به وضربوا باب المقصورة بالعمد حتى هشموه ، وشتموا عيسى أقبح شتم ، وأظهر المهدى إنكارا لما فعلوه فلم يرجعوا ، فبقوا في ذلك أياما وكان أشدهم عليه محمد بن سليمان : وكاشفه المهدى وألحّ عليه ، فذكر أن عليه أيمانا في أهله وماله ، فأفتاه الفقهاء بما رأوا أنه لا يحنث فأجاب إلى خلع نفسه ، فأعطاه المهدى عشرة آلاف ألف درهم وضياعا بالزاب وكسكر ، وخلع نفسه لأربع بقين من المحرم وبايع للمهدى ولابنه موسى الهادي ، ثم جلس المهدى من الغد وأحضر أهل بيته وأخذ بيعتهم ، ثم خرج المهدى إلى الجامع وعيسى معه فخطب الناس ، وأعلمهم بخلع عيسى وبيعة الهادي ، وبايعهم فسارعوا إلى بيعته ، فقال بعض الشعراء : كره الموت أبو موسى وقد كان في الموت نجاء وكرم خلع الملك وأضحى ملبسا ثوب لوم ما ترى منه القدم وحجّ المهدى في هذه السنة بالناس ، واستخلف على بغداد ابنه موسى وخاله يزيد بن منصور ؛ وفيها نزع المهدى كسوة الكعبة وكساها كسوة جديدة ، وكان سبب نزعها أنّ حجبة الكعبة ذكروا له أنهم يخافون على الكعبة أن تتهدم ، لكثرة ما عليها من الكسوة فنزعها ، وكانت كسوة هشام بن عبد الملك من الديباج الثخين ، وما قبلها من عمل اليمن ؛ قال : وطلى جدرانها بالمسك والعنبر ، وكانت الكعبة في جانب المسجد لم تكن متوسطة ، فهدم حيطان المسجد وزاد فيه زيادات ، واشترى الدور

--> « 1 » في المخطوطات : روح وهو تحريف تصويبه عن الكامل ج 5 ص 55 والطبري ج 6 ص 357 .