النويري
113
نهاية الأرب في فنون الأدب
والمنازل حتى صارت الكعبة في الوسط على ما هي عليه الآن ، وحمل من مصر إلى المسجد الحرام أربعمائة وثمانين أسطوانة ، وصيّر فيه أربعمائة طاق وثمانية وتسعين طاقا ، وجعل له ثلاثة وعشرين بابا ، وجعل سلاسل قناديله ذهبا ، وجعل ذرعه مكسرا « 1 » مائة ألف وعشرين ألف ذراع ، وقسم مالا عظيما كان معه من العراق ، مبلغه ثلاثون ألف ألف درهم ، ووصل إليه من مصر ثلاثمائة ألف دينار ، ومن اليمن مائتا ألف درهم ، ففرق ذلك كله وفرّق مائة ألف ثوب وخمسين ألف ثوب ، ووسع مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وألبس خارج القبر المقدس الرخام ، وأخذ خمسمائة من الأنصار يكونون حرسا له بالعراق ، وأقطعهم بالعراق وأجرى عليهم الأرزاق . وحمل إليه محمد بن سليمان الثلج إلى مكة ، وهو أول خليفة حمل إليه الثلج إلى مكة . ودخلت سنة إحدى وستين ومائة . في هذه السنة : أمر المهدى ببناء القصور بطريق مكة ، وأمر باتخاذ المصانع في كل منهل ، وبتجديد الأموال والبرك « 2 » وحفر الركايا ، وولَّى ذلك يقطين بن موسى ، وأمر بالزيادة في مسجد البصرة ، وأمر بتقصير المنابر في البلاد ، وجعلها بمقدار منبر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وحج بالناس في هذه السنة موسى الهادي ولى العهد . ودخلت سنة اثنتين وستين ومائة . ذكر قتل عبد السلام الخارجي في هذه السنة : قتل عبد السلام بن هاشم اليشكري بقنسرين ، وكان قد خرج بالجزيرة فاشتدت شوكته وكثر أتباعه ، فلقيه عدة من قواد المهدى
--> « 1 » في ف ، ك : تكسيرا . « 2 » في المخطوطات : والبرد وهو تحريف تصويبه عن الكامل ج 5 ص 60 والطبري ج 6 ص 368