النويري

111

نهاية الأرب في فنون الأدب

الحرشي رأسه إلى المهدى ، فوصل إليه وهو بحلب في سنة ثلاث وستين ومائة . نعود إلى بقية حوادث سنة تسع وخمسين . وفيها توفى حميد بن قحطبة عامل خراسان واستعمل المهدى أبا عون عبد الملك . وحج بالناس يزيد بن منصور خال المهدى عند قدومه من اليمن . ودخلت سنة ستين ومائة . في هذه السنة : خرج يوسف بن إبراهيم المعروف بالبرم بخراسان منكرا سيرة المهدى ، واجتمع معه بشر كثير ، وتوجّه إليه يزيد بن مزيد الشيباني وهو ابن أخي معن بن زائدة ، فاقتتلا حتى صارا إلى المعانقة فأسره يزيد ، وبعث به إلى المهدى وبعث معه بوجوه أصحابه ، فقطعت يدا يوسف ورجلاه ، وقتل هو وأصحابه وصلبوا على الجسر ؛ وقيل إنه كان حروريا وأنه تغلب على بوشنج - وعليها مصعب بن زريق « 1 » فهرب منه ، وتغلَّب أيضا على مرو الروذ والطالقان والجوزجان . ذكر خلع عيسى بن موسى وبيعة موسى الهادي قال : كان جماعة من بني هاشم وشيعة المهدى خاضوا في خلع عيسى من ولاية العهد ، والبيعة لموسى الهادي بن المهدى فسّر المهدى بذلك ، وكتب إلى عيسى في القدوم عليه وهو بقريته الرحبة من أعمال الكوفة ، فأحسّ بما يراد منه فامتنع من القدوم عليه ، فألحّ المهدى عليه حتى بعث إليه يقول : إنك إن لم تجبنى إلى أن تنخلع من ولاية العهد لموسى وهارون استحللت منك بمعصيتك ما يستحلّ من أهل المعاصي ، وإن أجبتني عوضتك منها بما هو أجدى عليك وأعجل نفعا ، فلم يقدم عليه وخيف

--> « 1 » هو جد طاهر بن الحسين .