النويري
110
نهاية الأرب في فنون الأدب
أعنّا ، واجتمع إليه خلق كثير ، وتحصّنوا في قلعة سام « 1 » بزده ، وظهرت المبيضة ببخارى والصغد معاونين له ، وأعانه كفار الأتراك وأغاروا على أموال المسلمين ، واجتمعوا بكش وغلبوا على بعض قصورها فحاربهم أبو النعمان والجنيد وليث بن نصر مرة بعد مرة ، ثم اشتغلوا بقتال المبيضة فقاتلوهم أربعة أشهر ، وهزموهم فلحق منهزموهم بالمقنع ، ثم سيّر المهدى أبا عون لمحاربة المقنّع ، فلم يبالغ في قتاله فعزله واستعمل معاذ بن مسلم ، فسار معاذ في سنة إحدى وستين ومائة في جماعة من القواد والعساكر ، فالتقوا واقتتلوا فهزموا أصحاب المقنع ، فقصد المنهزمون المقنع وهو بسام ، فاصلح خندقها وحصّنها ، وأقبل معاذ فحاربهم وكان سعيد الحرشي مع معاذ فنافره ، فكتب الحرشي إلى المهدى في معاذ وضمن له أنه إن أفرده بحرب المقنع كفاه ، فأجابه إلى ذلك وانفرد الحرشي بحربه ، وأمده معاذ بابنه رجاء في جيش وبجميع ما التمسه منه ، وطال الحصار على المقنع فطلب أصحابه الأمان سرا منه ، فأجابهم الحرشي فخرج إليه منهم نحو من ثلاثين ألفا ، وبقى المقنع في ألفين وضايقه العسكر ، فلما أيقن بالهلاك جمع نساءه وأهله فسقاهم السم فأتى عليهم وأمر أن يحرق هو بالنار لئلا يقدر على جثته ؛ وقيل بل حرق كل ما في قلعته من حيوان وغيره ، ثم قال : من أحب أن يرتفع معي في السماء فليلق نفسه معي في هذه النار . وألقى نفسه مع نسائه وأهله وخواصّه فاحترقوا ، ودخل العسكر القلعة فوجدوها خاوية « 2 » خالية ، وكان ذلك مما زاد في افتتان من بقي من أصحابه ؛ وقيل بل شرب هو من السم فمات وأنفذ
--> « 1 » تصطرب المصادر في ذكرها فمرة تذكر في الكامل بسيام ومرة بسنام أما نخشب فتذكر في الكامل وعند المؤلف سنجردة أما الطبري فلم يذكرها واكتفى بالقول قلعة بكش ، وتاريخ ثورة المقنع تدل على أنها قامت في نخشب التي عرفت في الحياة الإسلامية باسم نسف راجع لوسترينج ص 470 بلاد الخلافة الشرقية نسف ومما يرجح صحة ما أوردناه : 1 - ان الموقع بجوار مجمع ماء يسمى ( سام ) ، 2 - بزده بين نخشب التي عرفت باسم نسف وبين بخارى ، فهي سام بزده على نمط تسمية سام نخشب وعلى أية حال فهذا أرجح مما نشر في الكامل لابن الأثير ج 5 ص 52 ، ص 58 . « 2 » ساقطة في ف ، ك وموجودة بالكامل ج 5 ص 58 .