النويري
11
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومنهم من ينجو ، حتى يظهر اللَّه دعوتكم ، فقال محمد بن علي : أبا هاشم وما سنة الحمار ، قال إنه لم تمض مائة سنة من نبوّة إلا انتقض أمرها ، لقوله تعالى * ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ ) * إلى قوله * ( فَأَماتَه الله مِائَةَ عامٍ ) * « 1 » . واعلم أن صاحب هذا الأمر من ولدك عبد اللَّه بن الحارثية ، ثم مات أبو هاشم وكان قد « 2 » أعلم شيعته من أهل خراسان والعراق عند ترددهم إليه ، أن الأمر صائر إلى ولده محمد بن علي ، وأمرهم بقصده بعده ، فلما مات أبو هاشم قصدوا محمدا وبايعوه ، وعادوا فدعوا الناس إليه فأجابوهم ، وكان الذين سيّرهم إلى الآفاق جماعة ، فوجّه ميسرة إلى العراق ، ومحمد بن خنيس وأبا عكرمة السرّاج - وهو أبو محمد الصادق - وحيّان العطَّار - خال إبراهيم بن سلمة « 3 » - إلى خراسان ، وعليها يوم ذاك الجرّاح الحكمي ، وأمرهم بالدعاء إليه وإلى أهل بيته ، فلقوا من لقوا ثم انصرفوا بكتب من استجاب إلى محمد بن علي فدفعوها إلى ميسرة ، فبعث بها إلى محمد ، واختار أبو محمد الصادق لمحمد بن علي اثنى عشر نقيبا ، منهم سليمان بن كثير الخزاعي ، ولاهز بن قريظ التميمي ، وقحطبة بن شبيب الطائي ، وموسى ابن كعب التميمي ، وخالد بن إبراهيم أبو داود من بنى شيبان بن ذهل ، والقاسم بن مجاشع التميمي ، وعمران بن إسماعيل أبو النجم مولى أبى معيط ، ومالك بن الهيثم الخزاعي ، وطلحة بن زريق الخزاعي ، وعمرو ابن أعين أبو حمزة مولى خزاعة ، وشبل بن طهمان أبو علي الهروي مولى لبنى حنيفة ، وعيسى بن أعين مولى خزاعة ، واختار سبعين رجلا فكتب إليهم
--> « 1 » يشير إلى الآية 259 من سورة البقرة وهى ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِه اللَّه بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَه اللَّه مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَه قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّه وانْظُرْ إِلى حِمارِكَ ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَه قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) . « 2 » هنا بدأ المؤلف ينقل عن ابن الأثير بشئ من التصرف ، وكان قبل ذلك يلخص . « 3 » مسلمة في المخطوطات والتصويب عن الطبري ج 5 ص 316 القاهرة 1939 م وابن الأثير في الكامل ج 4 ص 159 القاهرة 1357 ه .