النويري

12

نهاية الأرب في فنون الأدب

محمد بن علي كتابا ، ليكون لهم مثالا وسيرة يسيرون بها ، وذلك في سنة مائة من الهجرة . [ في سنة اربع ومائة من الهجرة ] ذكر مولد أبى العباس السفاح قال : كان عبد الملك بن مروان قد منع محمد بن علي أباه من زواج أمه ، وهى ريطة بنت عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عبد المدان « 1 » الحارثي ، ثم منعه الوليد وسليمان بعده لأنهم كانوا يرون أن ملكهم يزول على يد رجل من بنى العباس يقال له ابن الحارثية ، فلما ولى عمر بن عبد العزيز شكى محمد بن علي ذلك ، وسأله ألا يمنعه من زواجها وكانت بنت خاله ، فقال له عمر : تزوّج من شئت فتزوّجها ، فولدت له أبا العباس السفاح في شهر ربيع الآخر سنة أربع ومائة ، ووصل إلى أبيه محمد بن علي أبو محمد الصادق من خراسان في عدة من أصحابه ، فأخرج إليهم أبا العباس في خرقة وله خمسة عشر يوما ، وقال لهم هذا صاحبكم الذي يتم الأمر على يديه ، فقبلوا أطرافه ، وقال لهم : واللَّه ليتمنّ هذا الأمر حتى تدركوا ثأركم من عدوكم . وفى سنة خمس ومائة : قدم بكير بن ماهان من السند وكان بها مع الجنيد بن عبد الرحمن ، فلما عزل الجنيد قدم بكير إلى الكوفة ، ومعه أربع لبنات من فضة ولبنة من ذهب ، فلقى أبا عكرمة الصادق ، وميسرة ، ومحمد بن خنيس ، وسالم الأعين ، وأبا يحيى مولى بنى مسلمة ، فذكروا له أمر دعوة بني هاشم فقبل ذلك ، وأنفق ما معه عليهم ودخل إلى محمد بن علي ، فأقامه مقامه . وفى سنة سبع ومائة . وجّه بكير بن ماهان أبا عكرمة ومحمد بن خنيس

--> « 1 » ذكرت المخطوطتان ف ، ص هذا الاسم صحيحا هنا ، بينما ذكرتاه مغلوطا في فصل قادم هو : بيعة أبى العباس السفاح أماك فقد أخطأت في الموضعين . وجميع المخطوطات هنا تخطىء في سلسلة آبائها تقول ريطة بنت عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عبد المدان الحارثي وبالمقابلة بما جاء في تاريخ الطبري ج 6 ص 121 وما ورد في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 346 نجد أن « عبد اللَّه » الأولى مضافة خطأ . فالخطأ لم يلحق اسمها فحسب بل ولحق أسماء آبائها كما سنرى فيما بعد .