النويري
107
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم نقل المنصور صالحا إلى الجزيرة ، وأمرّ على مصر موسى بن كعب ثم صرفه ، وولى محمد بن الأشعث الخزاعي ثم عزله ، وولى حميد بن قحطبة ، ثم يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة ، وولَّى عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج فتوفى ، فأمّر عليها أخاه محمد بن عبد الرحمن فتوفى فوليها موسى بن علي بن رباح . القضاة بها : في أيام المنصور غوث بن سليمان ، ثم سار مع صالح بن علي فولى أبو خالد يزيد بن عبد اللَّه « 1 » بن عبد الرحمن بن بلال ، ثم عاد غوث إليها ، ثم صرفه يزيد ابن حاتم وولى أبا خزيمة إبراهيم بن يزيد الرعيني ، ثم وليها أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن لهيعة بن عقبة بن فرعان الحضرمي من قبل المنصور ، وهو أول قاض خرج لنظر هلال شهر رمضان . ذكر شئ من سيرة أبى جعفر المنصور قال سلَّام الأبرش : كنت أخدم المنصور وكان من أحسن الناس خلقا ما لم يخرج إلى الناس ، وأشد احتمالا لما يكون من عبث الصبيان ، فإذا لبس ثوبه أربد لونه واحمرت عيناه . قال : وقال لي يوما : إذا رأيتني لبست ثيابي أو رجعت من مجلسي فلا يدنون منى أحد ، قال : ولم ير في داره لهو ولا شئ يشبه اللهو والعبث إلا مرة واحدة ، رأى بعض أولاده قد ركب راحلة - وهو صبي ، وتنكب قوسا في هيئة غلام أعرابي ، بين جوالقين فيهما مقل « 2 » وأراك وما يهديه الأعراب ، فعجب الناس من ذلك وأنكروه ، وعلموا أنه ضرب من عبث الملوك ، قال حماد التركي : كنت واقفا على رأس المنصور فسمع جلبة ، فقال : انظر « 3 » ما هذا ؟ فذهبت فإذا خادم له قد
--> « 1 » في المخطوطات : عبد الملك والتصويب عن الولاة والقضاة للكندي ص 359 ط بيروت 1908 . « 2 » في المخطوطات : نقل وهو ما يتنقل به على الشراب والتصويب عن الكامل ج 5 ص 45 والطبري ج 6 ص 309 ، والمقل : ثمر الدوم . « 3 » في ف ، ك : انظروا .