النويري

108

نهاية الأرب في فنون الأدب

جلس وحوله الجواري ، وهو يضرب لهن بالطنبور وهن يضحكن فأخبرته ، فقال وأي شئ الطنبور ! ! فوصفته له ، فقال : ما يدريك أنت ما الطنبور ! ! فقلت رأيته بخراسان ، فقام المنصور إليهن فلما رأينه تفرقن ، فأمر بالخادم فضرب رأسه بالطنبور حتى تكسّر الطنبور ، وباع الخادم . قال بعض المؤرخين كان المنصور يخضب بالسواد ، وقيل : كان يغير لون شيبه في كل شهر بألف مثقال مسك . قال : وأمر بتوسعة المسجد الحرام من ناحية باب الندوة سنة تسع وثلاثين ومائة ، وبنى مسجد الخيف . وفى أيامه فتحت المولتان والقندهار من أرض السند ، وهدم البدّ وبنى مكانه مسجد . وفى أيامه مات أبو حنيفة النعمان بن ثابت في سنة خمس وأربعين ومائة ومات جعفر بن محمد الصادق في سنة ثمان وأربعين ومائة . وقد قدمنا من أخبار أبى جعفر المنصور ، ومن الوقائع التي اتفقت في أيامه وما أنشأه من المدن والعمائر ما فيه الكفاية ، ولا يورد في التواريخ المختصرة أكثر من هذا فلنذكر أخبار من قام بالأمر بعده واللَّه الموفق . ذكر خلافة المهدى هو أبو عبد اللَّه محمد بن أبي جعفر عبد اللَّه المنصور ، وأمه أروى أم موسى بنت منصور بن عبد اللَّه بن يزيد بن شمر الحميري « 1 » ، وهو الثالث من الخلفاء العباسيين ، بويع له يوم السبت لست خلون من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة على ما قدمناه ، وقيل إنه لما مات المنصور خرج الربيع وبيده قرطاس ، ففتحه وقرأه فإذافيه :

--> « 1 » في المخطوطات : أروى أم موسى بنت منصور بن عبد اللَّه بن سهل بن يزيد الحميري والتصويب عن الطبري ج 6 ص 347 والمصادر الأخرى تصل إلى اسم الجد فقط .