النويري
106
نهاية الأرب في فنون الأدب
فمكث ساعة ، ثم أذن لابنه موسى ، ثم أذن للأكابر وذوى الأسنان منهم ثم لعامّتهم ، فبايعهم الربيع للمهدى ولعيسى بن موسى من بعده ، ثم بايع القواد وعامة الناس ، وسار العباس بن محمد ، ومحمد بن سليمان إلى مكة ليبايعا الناس ، فبايعوا بين الركن والمقام . وجهزوا المنصور ففرغوا منه العصر ، وكفن وغطى وجهه وبدنه وجعل رأسه مكشوفا لأجل إحرامه ، وصلَّى عليه عيسى بن موسى ، وقيل إبراهيم ابن يحيى بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس ، ودفن في مقبرة المعلاة ، وحفر له مائة قبر ليغمّوه على الناس ، ودفن في غيرها ، ونزل في قبره عيسى ابن علي ، وعيسى بن محمد ، والعباس بن محمد والربيع والريان مولياه ويقطين ، وكان عمره ثلاثا وستين سنة ، وقيل أربعا وستين سنة ، وقيل ثمانيا وستين . وكانت مدة خلافته اثنتين وعشرين سنة إلا سبعة أيام . وكان أسمر نحيفا خفيف العارضين . أولاده : محمد المهدى وجعفر الأكبر أمهما أروى بنت منصور أخت يزيد بن منصور الحميري ، وكانت تكنى أم موسى ، ومات جعفر قبل المنصور ، ومنهم سليمان وعيسى ويعقوب أمهم فاطمة بنت محمد من ولد طلحة بن عبيد اللَّه ، وجعفر الأصغر أمه أم ولد كرديّه ، وصالح المسكين وأمه أم ولد روميّة ، والقاسم مات قبل المنصور وله عشر سنين أمه أم ولد تعرف بأم القاسم ، والعالية أمها امرأة من بنى أمية - هذا ما نقله ابن الأثير ، قال غيره وعبد العزيز والعباس . وزراؤه : أبو عطية الباهلي ثم أبو أيوب الموريانى ثم الربيع مولاه ، ووزر له : خالد بن برمك مدة يسيرة . قضاته : عبد اللَّه بن محمد بن صفوان ، وشريك بن عبد اللَّه ، والحسن بن عمار ، والحجاج بن أرطاة ؛ وقيل إن يحيى بن سعيد وأبا عثمان التميمي قضيا في أيامه . حجابه : الربيع مولاه قبل أن يستوزره ، ثم عيسى مولاه ، ثم أبو الخصيب مولاه . الأمراء بمصر : صالح بن علي واستخلف أبا عون عبد الملك بن يزيد ،